رغم كورونا .. تراجع أعداد الوفيات وزيادة حالات الزواج

·       (سويسرا والعرب) – رشا البريدي

كشف التقرير الشهري للسكان الصادر الخميس الماضي عن المكتب الفدرالي للإحصاء، أن حركة السكان في سويسرا كانت طبيعية جداً وإيجابية من حيث النمو والصحة قياساً لمعدلاتها في السنوات الماضية، وهذا لا يعكس بشكل مباشر الآثار السلبية لأزمة كورونا المستجد من النواحي الاقتصادية والصحية والاجتماعية..

 والسؤال الذي يدعو للاستغراب: لماذا لم تزداد حالات الوفيات.. ولماذا ازدادت حالات الزواج واستقرت حالات الطلاق طالما أن أزمة كورونا مستمرة وتسبب خسائر اقتصادية ونتائج صحية واجتماعية ونفسية على الفرد والأسرة ..؟؟

(سويسرا والعرب) تجيب على هذه الأسئلة من خلال قراءتها الخاصة لما جاء في التقرير، منوهين أن تلك الآراء شخصية وتحتمل النقاش والصح والخطأ أيضاً، وهي لا تعبر أبداً عن وجهة نظر المكتب الفدرالي للإحصاء ويمكن العودة للموقع Office fédéral de la statistique.

مؤشرات إيجابية

وتبيّن الجداول التفصيلية الأربعة الملحقة بالتقرير الشهري، أن معدلات الوفيات خلال النصف الأول من العام الحالي شهدت تراجعاً من نحو ستة آلاف وفاة في الشهر الأول إلى نحو خمسة آلاف وفاة في الشهر السادس، وبالمقابل ظلت أعداد الولادات مستقرة لتقترب شهرياً لأقل من سبعة آلاف ولادة، وهذا يثير علامات استفهام حول عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا التي بلغت نحو 2000 وفاة خلال نفس الفترة.

بدورها جداول الطلاق والزواج تؤكد أن حالات الزواج ازدادت خلال النصف الأول من العام ، وذلك من نحو 1800 عقد زواج في الشهر الأول إلى نحو 3300 عقد في الشهر السادس ، في حين ظلت حالات الطلاق مستقرة شهرياً بنحو1400 حالة رغم انخفاضها في الشهرين الثالث والرابع (نحو 900 حالة و800 حالة) على الترتيب.

الوفيات …ولغز كورونا..!؟

وفي التفاصيل.. يبيّن التقرير أن عدد الوفيات في شهر يناير/كانون الثاني كان 6012 وفاة وتراجع في فبراير/شباط إلى 5556 وفاة، ثم عاد وارتفع خلال شهر مارس/آذار إلى 6469 وفاة وفي شهر ابريل/نيسان 6507 وفاة، وعاد وتراجع بشكل لافت في شهر مايو/آيار إلى 4998 وفاة وفي شهر يونيو/حزيران 4859 وفاة، ليصبح الإجمالي لمعدل الوفيات خلال نصف السنة الأول من العام الحالي34401  وفاة.

وإذا قارنا إجمالي الوفيات السابق مع عدد الوفيات خلال العام الماضي 2019 وهي67 780 وفاة ، وإذا افترضنا جدلاً تضاعف الرقم في نهاية العام الحالي ليصبح بحدود 68800 وفاة، فإن الفارق هو زيادة ألف حالة وفاة فقط في حين أن عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا خلال النصف الأول فقط من العام بحدود 2000 وفاة ..وهذا يكشف التناقض والفجوة في الأرقام ..بمعنى أن العدد المعلن لوفيات كورونا مبالغ به أو يتم احتساب حالات الوفيات لأسباب أخرى ضمن تصنيف وفيات كورونا …؟؟؟ 

  الولادات مستقرة.. لكنها تتراجع

أما معدلات الولادة خلال النصف الأول من العام، فقد شهدت استقرارا لتقترب من 7000 ولادة شهرياً، ففي الشهر الأول من العام كانت6727 ولادة ثم تتالت كما يلي في الأشهر الثاني والثالث والرابع والخامس 6301 – 6571- 6546 – 6857 لترتفع قليلاً الشهر السادس إلى 6870 ولادة، وبذلك يصبح مجموع الولادات خلال النصف عام 39872 ولادة.

وبالمقارنة بين عدد الوفيات وعدد الولادات نجد 5471 شخص صافي الزيادة الطبيعية للسكان خلال نصف العام الحالي.

ومن جانب آخر يتوقع أن يشهد هذا العام تراجعاً في عدد الولادات، الذي كان  87 851 ولادة عام 2018 ليصبح 86 172 ولادة عام 2019 وهذا سببه التراجع الملحوظ في أعداد المهاجرين الوافدين سنوياً الذين يرفعون عادة هذا المعدل.

الزواج يتصاعد.. والطلاق يتراجع

وبالانتقال إلى جداول الطلاق والزواج، يلاحظ أن حالات الزواج ازدادت بنسبة كبيرة خلال النصف الأول من العام لتصل إلى 3269 عقد زواج في الشهر السادس بينما كانت 1834 عقد في الشهر الأول، ثم ازدادت في الشهر الثاني إلى 2459 لتتراجع خلال الشهرين الثالث والرابع (1838 – 1511 عقد على التوالي) وفي الشهر الخامس 2643 عقد ، ليصل الإجمالي لنصف السنة إلى 13554 عقد زواج.

وعلى ضوء هذه الأرقام، يتوقع أن يستمر تراجع إجمالي عدد الزيجات هذا العام، علماً أنه كان قد تراجع العام الماضي 2019 إلى 38974 عقد زواج بعد أن كان 40716 عقد زواج في العام 2018.

أما حالات الطلاق فقد كانت شبه مستقرة إذ كانت 1348 حالة في الشهر الأول وأصبحت 1435 حالة طلاق في الشهر السادس بينما انخفضت في الشهرين الثالث والرابع (902 حالة – 812 حالة على الترتيب) ليصل اجمالي نصف السنة 6920 حالة طلاق.

ويبدو أن هذا العام سنشهد تراجعاً في حالات الطلاق إذا استمر نصف العام الثاني بنفس الوتيرة، وهذا سيشكل انعطافاً مهماً،وذلك بعد ثلاثة أعوام ازدادت فيها حالات الطلاق من 15906 حالة عام 2017 إلى 16542 حالة عام 2018 ثم إلى 16885 حالة العام 2019 وكان متوسّط فترة البقاء في العلاقة الزوجية التي انتهت بالطلاق 15 عاماً.

.         

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *