النقابات السويسرية والأحزاب اليسارية في عيد العمال: تحسين الأجور.. لا لتقييد الهجرة.. لا للحروب.. فلسطين حرة …!
- زيورخ ـ (سويسرا والعرب):
بمناسبة عيد العمال العالمي، نظمت أمس النقابات العمالية والأحزاب اليسارية مسيرات ضخمة في نحو خمسين منطقة في سويسرا، وكان شعارها: “الدفاع عن الأجور والوظائف.. لا للعزلة”..
واتسمت المسيرات بالتوترات ووحدة الصف ضد مبادرة حزب الشعب السويسري (SVP/UDC) للحد من الهجرة، إلى جانب المطالب التقليدية المتعلقة بالدفاع عن ظروف العمل.. وكذلك الوقوف ضد الحروب ومع حرية فلسطين..
لنغلق كل شيء.!
وفي زيورخ تظاهر آلاف الأشخاص احتفالاً بعيد العمال تحت شعار “لنغلق كل شيء”.
وأفاد الاتحاد السويسري لنقابات العمال (USS) في بيان له أن أكبر مظاهرة تشهدها البلاد جمعت أكثر من 15 ألف مشارك وفقا لوكالة الأنباء (كيستون-ATS).
وجرت المظاهرة في جو سلمي عمومًا.. ومع ذلك، تم الإبلاغ عن بعض الحوادث المتفرقة التي أدت إلى إتلاف الممتلكات على طول مسارها.. وانفصل أفراد ملثمون عن مجموعة من المتظاهرين اليساريين المتطرفين في شارع محطة القطار، وقاموا بتشويه الجدران وواجهات المحلات التجارية، وأطلقوا المفرقعات والألعاب النارية.
وأعقب العرض الرسمي مظاهرة غير مرخصة، شارك فيها مئات الأشخاص، وتعرض شرطي يقود دراجة نارية للاعتداء، ما دفع عدداً من الضباط للتدخل والسيطرة على المعتدي.

لا حرب على حساب عمالنا…!
كما نُظمت مسيرة غير مرخصة في برن، وخرج نحو ألف شخص إلى شوارع العاصمة للاحتفال بـ”عيد العمال الثوري”، استجابةً لدعوة من جماعات اليسار المتطرف.
ووفقاً لمراسل وكالة كيستون-إيه تي إس، اجتذب هذا التجمع غير المرخص في معظمه الشباب، وكان شعار المظاهرة: “الصراع الطبقي لا الوطن – لا حرب على حساب عمالنا”.. معارضة قمة مجموعة السبع.
وتجمع ما يقرب من 2500 شخص في بازل، وانحرف بعض المتظاهرين عن المسار الرسمي دون تصريح، لكن المسيرة جرت دون حوادث تُذكر.
في مدينة بييل/بيان، تظاهر نحو 400 شخص، ودعوا إلى التضامن: “معًا ومتضامنين، المال للأجور لا للحرب”، وهتف جزء من المسيرة “ضد، ضد، ضد الرأسمالية!”.
لا.. للمبادرة الخطيرة…!
هذا وأدلى عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم عضوان اشتراكيان في المجلس الاتحادي(الحكومة) بتصريحات، انتقدوا جميعهم وبشدة مبادرة حزب الشعب السويسري “لا لعشرة ملايين نسمة في سويسرا…!”.
وفي خطابها في مدينة ليستال (بازل)، تناولت المستشارة الاتحادية إليزابيث بوم-شنايدر القضايا الاجتماعية الرئيسية التي تواجه سويسرا.
وأكدت وزيرة الداخلية الاتحادية (DFI) على ضرورة “انتزاع” التقدم الاجتماعي، بل و”الدفاع عنه بكل قوة” في بعض الأحيان، لا سيما فيما يتعلق بالرعاية الصحية، والتأمين على الشيخوخة والمعاشات التقاعدية، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وحيال مبادرة حزب الشعب السويسري لتقييد الهجرة، صرحت ابنة منطقة جورا قائلة: “هذه المبادرة خطيرة، فهي تُهدد استقرار قطاعات حيوية في بلادنا”.
وفي مدينة ييل، وصف زميلها في الحزب والحكومة الاتحادية، بيات يانز، ادعاءات المبادرة بأنها “وعود جوفاء”.. وهي تزعم أنها تعالج قضايا مثل اكتظاظ القطارات، والاختناقات المرورية، والإيجارات، والجريمة، والمشاكل البيئية.
وقال يانز، وهو من مدينة بازل: “هذه المبادرة المتطرفة تُشكل خطراً جسيماً، فهي تُفاقم حالة عدم اليقين في فترة مضطربة أصلاً”.

ثلث ساعات العمل يُنجزها المهاجرون
بدوره يرى بيير إيف مايار، رئيس الاتحاد السويسري لنقابات العمال (USS)، أن مبادرة حزب الشعب السويسري تُشكل تهديدًا للبلاد، إذ تؤثر على الأجور والمعاشات التقاعدية وفرص العمل.
وأكد سيدريك فيرموث، رئيس الحزب الاشتراكي PS الديمقراطي في بادن (أرغاو) ولانغينثال (برن)، على المساهمة الإيجابية للهجرة في الصناعة والمدارس والمستشفيات، قائلاً: “هذا البلد ملك لنا جميعًا، وثلث ساعات العمل هنا يُنجزها المهاجرون”.
وتحدث ابن منطقة أرغاو عن “قلق مُبرر” بشأن توزيع الحريات والثروة في المجتمع وقال: 40% من الموظفين مُنهكون والأجور راكدة، بينما ترتفع تكاليف المعيشة والإيجارات وأقساط التأمين الصحي.
وأضاف: في غضون ذلك، نرى أن أرباح الشركات الكبرى وثروات الأثرياء تتزايد بشكلٍ هائل.
ويرى سيدريك أن مبادرة حزب الشعب السويسري “من أكثر المبادرات تطرفًا التي شهدتها سويسرا في السنوات الأخيرة”.
وانتقدت زميلته ماتيا ماير، وهي أيضًا رئيسة مشاركة للحزب، بشدة قرارات المجلس الوطني (البرلمان) بشأن مبادرة الرعاية الصحية في أونترسين (برن).
وقالت ماير: “إن إرادة الشعب تُداس، ويدفع العاملون في مجال الرعاية الصحية والمرضى الثمن.. هناك دائمًا أموال للطائرات المقاتلة والبنوك الجشعة والطرق السريعة، ولكن ليس لعلاج الناس والمعاملةً الكريمة لهم”.
جنيف: لا لمجموعة السبعة..
وفي جنيف ذكرت وكالة الأنباء كيستون، أنه شارك ما يقارب 3000 شخص في مسيرة عيد العمال التي دعت إليها النقابات، واللافت في المسيرة رفع شعارات معارضة قمة مجموعة السبع G7، المقرر عقدها في يونيو/حزيران في إيفيان بفرنسا، إلى جانب المطالب التقليدية المتعلقة بالدفاع عن ظروف العمل.
وحمل المشاركون شعارات: “دافعوا عن الأجور، لا عن الحدود” و”لا لمبادرات اليمين المتطرف والعمل يوم الأحد”، وذلك رداً على مبادرة حزب الشعب السويسري (SVP/UDC) “لا لعشرة ملايين نسمة في سويسرا”، التي طُرحت للتصويت في 14 يونيو/حزيران.
ودعا المتظاهرون إلى هدف نقابي آخر وهو تخفيف القانون المتعلق بالتجارة يوم الأحد في الكانتون، والتي طُرحت كمبادرة أيضًا للتصويت في 14 يونيو/حزيران، وهتف المتظاهرون: “نُطفئ أجهزتنا يوم الأحد”، كما عبّر عمال البناء عن غضبهم من إنهاء الاتفاقيات التي تُهدد أجورهم.
انطلق الموكب بالقرب من محطة القطار، ووصل إلى حديقة باستيون عبر جسر مون بلان ولم تُبلغ الشرطة عن أي اضطرابات.
ويُندد معارضو قمة مجموعة السبع بانتهاك الحق في الاحتجاج، حيث لا يزال الكانتون يقيّم مخاطر السماح بمظاهرة في 14 يونيو/حزيران، وقد رفضت المدينة في البداية منح تصريح لإقامة قرية احتجاجية بديلة في حدائق باستيون، وتجري مناقشات حاليًا لإيجاد موقع آخر.

“خائنة اجتماعية”
وكان من المتوقع حضور مسؤولين يساريين من كانتون وبلدية جنيف، إذ أشار ائتلاف “لا لـ7” إلى أن هؤلاء المسؤولين المنتخبين غير مرحب بهم في حديقة باستيون.
وفي النهاية، شاركت رئيسة دائرة الأمن، كارول آن كاست، في المسيرة دون أي مشاكل تُذكر.. وقالت العضوة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي لوكالة “كيستون-إيه تي إس”: “لن أبقى في المنزل في الأول من مايو/أيار بسبب قلة من المتهورين”.
وقد تعرضت بالفعل لبعض صافرات الاستهجان، واستقبلها أحدهم بوصفها بـ”الخائنة الاجتماعية” عند مدخل باستيون، لكن لم يحدث أكثر من ذلك.
كما حضر المسيرة نيكولاس والدر عضو مجلس الدولة عن حزب الخضر وتييري أبوتيلوز عضو الحزب الاشتراكي، إضافة إلى عمدة جنيف، ألفونسو غوميز، وعضوة المجلس الإداري، مارجوري دي شاستوناي، وكلاهما من حزب الخضر.
وأسمع معارضو مجموعة السبع، الذين وزعوا ملصقات عديدة في الأماكن العامة، أصواتهم عالياً، وهتفوا: “الجميع يكره مجموعة السبع”.
كما رفعت لافتة كبيرة كُتب عليها: “تبًا لترامب وأصحاب النفوذ”.. وأنشدوا: “اليمين المتطرف، ارحلوا، وإلا سينفجر الوضع”..
أما بالنسبة لغزة، فقد كان لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) حضور بارز في مسيرة يوم الجمعة، وهتف المتظاهرون: “فلسطين حرة، فلسطين حرة”، كما دعوا إلى دعم أسطول الحرية الذي اعترضه الجيش الإسرائيلي للتو.
واستمرت احتفالات عيد العمال حتى وقت متأخر من اليوم في حديقة الباستيون، حيث أُلقيت العديد من الخطابات وعُزفت الموسيقى، وبفضل الطقس الجميل ظلّت الأجواء مفعمة بالحيوية حتى النهاية.
