دمية سورية عملاقة تستحضر حياة المهاجرين الصغار في جنيف

·       (سويسرا والعرب) – جنيف: وكالات:

وصلت إلى جنيف أمس الثلاثاء أمل وهي دمية عملاقة ارتفاعها 3.5 متر وتمثل طفلة سورية مهاجرة، وتسير اليوم وهي مسترشدة بأشخاص يحملون الفوانيس، في عدة شوارع وأماكن للتنبيه على مصير القاصرين في المنفى قبل استكمال رحلتها إلى عدة دول أوربية.

  وانتعشت “الفتاة الصغيرة” والتقطت أنفاسها في رحلتها الطويلة وهي تسير على شاطئ بحيرة جنيف وتستمتع بنافورة مياهها الشهيرة قبل أن تلجأ إلى الجلوس تحت الكرسي الضخم المكسور أمام مبنى الأمم المتحدة، والمحاط بأطفال متحمسين لقضيتها وهم ينظرون إليها لفهم قصتها في البحث عن أمها.. ثم وقفت أمل لحظة وجيزة وهي تنظر بصمت إلى منظمة الأمم المتحدة التي رفعت شعار الدفاع عن حقوق الإنسان على أمل أن يُسمع صوتها هذه المرة.. وكأنها تقول: أين أنتم يا سامعي الصوت…؟

وباتت أمل الليلة الماضية في المسرح الكبير في مدينة السلام واليوم تزور المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN)، لأن حلمها السري هو أن تصبح عالمة.

خلال شهرين تسافر “أمل” إلى 8 دولة أوروبية

 (أمل الصغيرة) ليست طفلة عادية فهي دمية عملاقة يبلغ طولها 3.5 متر وتمثّل طفلة لاجئة وأمامها رحلة طويلة، إذ ستقطع وخلال شهرين مسافة تصل إلى أكثر من 8 آلاف كيلومتر في القارة الأوروبية لدعم اللاجئين، وبدأت حكايتها من الحدود التركية-السورية بهدف الوصول إلى مدينة مانشستر في بريطانيا، وفي رحلتها تبحث عن أمها التي تقطعت بها السبل بعد خروجها بحثاً عن طعام لكن لم تجد طريقها للعودة إلى طفلتها.

ويجسد مشهد الدمية العملاقة معاناة اللجوء والفرار من الوطن، وهي جزء من مبادرة فنية، إذ تعد الشخصية الرئيسية والوحيدة لعرض مسرحي يطلق عليه اسم “المسيرة”.

وتهدف فرقة المسرح البريطانية (فرصة جيدة) من خلال هذا العمل جذب الانتباه إلى مشاكل الأطفال اللاجئين، حيث العديد منهم انفصلوا عن عائلاتهم في الوقت الذي طغت جائحة كورونا على معاناتهم.

مبادرة فنية عالمية فريدة

وقال أمير نزار الزعبي، المدير الفني للمبادرة: إن رحلة أمل في غاية الأهمية بسبب أن العالم بدأ ينشغل بقضايا أخرى لذا فمن المهم جداً جلب تركيز العالم مجدداً إلى هذه القضية.

وذكر الزعبي أن هدف المبادرة يتمثل في تسليط الضوء على “إمكانات اللاجئين” أكثر من “ظروفهم القاسية”.

وأوضح أن العمل الفني الذي يشمل جولة “أمل” يعد واحداً من أكثر الأعمال الفنية ابتكاراً وشجاعة، التي تُقدم إلى الناس في الأماكن العامة ، إذ يضم العمل لاجئين سابقين سيعملون على تحريك الدمى.

وتصل “أمل” إلى ألمانيا بعد تجاوزها عدة مدن هي: أزمير وروما ومارسيليا وجنيف وستراسبورج، ومن المقرر أن تزور 3 مدن ألمانية هي شتوتجارت وكولونيا وريكلينجهاوزن من الأول إلى الثالث من أكتوبر/تشرين الأول.

وتشهد المبادرة فعاليات ثقافية يشارك فيها فنانون محليون وسكان في إطار استقبالهم “أمل الصغيرة”.

وانطلاقا من ألمانيا، ستواصل “أمل” رحلتها إلى أنتويرب وبروكسل وباريس ولندن لتصل وجهتها الأخيرة في مدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

أربعة أشخاص في خدمة أمل

وصنعت الدمية “أمل” شركة خاصة بألعاب الدمى من جنوب أفريقية، وأنجز مؤسسا الشركة باسل جونز وأدريان كوهلر هذا العمل رغم أنهما قد خرجا إلى التقاعد.

وقال كوهلر: إن قصص اللاجئين باتت قضية كبيرة في أوقاتنا، ففي الوقت الذي تعاني فيه المسارح من الإغلاق جراء جائحة كورونا، فإن الأحداث الفنية العامة يمكن أن تجمع الناس مرة أخرى.

ويقف وراء تحريك الدمية أمل أربعة أشخاص الأول والثاني يحركان اليدين والثالث يحرك الظهر أما الرابع فيكون داخل الدمية وهو أيضا المسؤول عن “القيثارة” وهو نظام معقد مؤلف من أوتار للتحكم في تعابير وجه الدمية.

الصورة KEYSTONE

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *