معرض الرسم والحرف اليدوية لمركز (رسيف) في نيوشاتل.. يعكس إبداعات النساء المهاجرات وتنوع ثقافتهن..
- نيوشاتيل – (سويسرا والعرب) – قاسم البريدي:
لم يكن معرض الرسم والحرف اليدوية الذي ينظمه حالياً مركز رسيف في نيوشاتيل ، معرضاً عادياً كغيره لأنه يعكس تجربة متميزة للإبداع والإندماج لنحو عشرين امرأة من جنسيات متعددة في سويسرا
المعرض يستمر لمدة أسبوع وشهد حضوراً متميزاً في حفل الإفتتاح في فندق المدينة في نيوشاتيل ويستمر حتى نهاية الشهر..
(سويسرا والعرب) حضرت حفل الافتتاح وكانت هذه اللقاءات..

جمعية تطوعية لتسهيل الاندماج
وفي البدء تعرفنا عن مركز (الرسيف) دانا المصري قائلة: المركز هو جمعية أهلية غير ربحية لمساعدة النساء المهاجرات الجدد للانخراط في المجتمع السويسري، ويتم فيه تعلم اللغات الفرنسية والألمانية والإنكليزية وورشات العمل والأنشطة الإضافية ومن بينها دورات الرسم ودورات الخياطة إضافة لدورات الرياضة والرحلات ودورات لتعلم قيادة السيارات، ويعتمد المركز بشكل عام على العمل التطوعي.. وإضافة لذلك يقدم المركز الرعاية للأطفال تحت عمر الأربع سنوات خلال مشاركة أمهاتهن في هذه الأنشطة.
وتابعت دانا قائلة: بدأت فكرة تنظيم معرض للرسم منذ عامين إلى أن وجدت فرصة في صالة بلدية مدينة نيوشاتيل ، وعرضت ذلك على المسؤولة عن (ريسيف) فريدريكا، والتي لها كل الشكربتشجيع الفكرة وتبنيها لتشمل كل المركز، حيث يشارك بالمعرض نحو 20 سيدة من بلدان مختلفة بأعمال الرسم والحرف اليدوية والمأكولات الشعبية ويتم عرض 110 لوحات ويستمر المعرض حتى 31.5.2025

وعن تجربتها الإبداعية تحدثت دانا لـ (سويسرا والعرب) قائلة:
أنا سورية الأصل وجئت إلى سويسرا عام 2013 ولم أكن أعرف اللغة الفرنسية وتم اقتراح انضمامي إلى مركز (رسيف) لأنه متخصص بالمهاجرات الجدد لمساعدتهن بتعلم الفرنسية وبذات الوقت الانخراط في المجتمع الجديد، وبدأت فيه عام 2014 لتعلم اللغة الفرنسية.
وقالت: في البداية كنت مشاركة في تعلم اللغة الفرنسية ثم مارست هوايتي بالانضمام إلى دورة الرسم وبذات الوقت التعرف على النساء وصديقات جدد، وبعدها أقيم منتدى يسمح بالمشاركات بإبداء رأيهن بأنشطة المركز، وهنا اقترحت تنظيم دورة رسم متقدمة ومنذ 2018 أشارك بالتدريب بالتعاون مع زميلتي لوسي.
وعن مشاركتها بالمعرض تقول دانا: شاركت سابقاً في عدة معارض في الإمارات وكان حلمي أن اعمل معرض هنا في سويسرا وتحقق ذلك حيث أشارك الآن في 24 لوحة من أعمالي وهي مقسمة إلى ثلاث عناوين المجموعة الأولى تحت عنوان القوارب (البحر والسفن) والثانية بعنوان ظلال (دراسة الضوء والظل وانعكاسات لأفكار فنية) والثالثة بعنوان تجارب متنوعة.

بصمة فلسطينية…!
ومن المشاركات المميزة حضور عدة سيدات فلسطينيات اللواتي عكست أعمالهن الثقافة الفلسطينية وحق العودة ووقف الإبادة الجماعية في غزة .. وتعرفنا ناجية فيصل عن هويتها قائلة: ابي فلسطيني وأمي لبنانية وولدت في ليبيا وجئت إلى سويسرا منذ 25 سنة ومتزوجة من تونسي وعندي ثلاثة أولاد.
وقالت لـ (سويسرا والعرب): هوايتي الرسم منذ الصغر وأحب الأشغال اليدوية ولا أحب هدر الوقت دون هدف وكنت استغله بهوايات مفيدة، وفي عام 2015 ارشدتني رفيقتي إلى دورات الرسم في (الرسيف)، وهذه هي المرة الأولى التي أمسك بها الفرشاة وألوان أكرليك وارسم، ولم اتخيل أن بداخل الإنسان هوايات يمكن ان تظهر ثانية إذا أتيحت لها الفرصة.
وأضافت ناجية: اشارك في المعرض بـ 21 لوحة تتناول مواضيع مختلفة عن فلسطين، وأجمل لوحاتي تلك اللوحة التي تعبر عن الأمومة لأنها تشبهني كأم فلسطينية، وكذلك لوحة الباب لأنها تمثل ذكريات الماضي الجميل من بلدي الأم، ولم تكن فكرة المعرض سهلة لو لم يتبناها مركز (الريسيف)، وأغلب المشاركات لم يكن معروفات من قبل، وفجأة يعرضن أعمالهن في هذا المعرض فهذا مكسب كبير جداً للمهاجرات في سويسرا حيث تظهر الإبداعات مباشرة للجمهور.

تعلمت الصبر أيضاً
سمية مخلص سويسرية مغربية الأصل قالت لـ (سويسرا والعرب):
تزوجت في سويسرا عام 2011 وعملت كمتطوعة في مركز (رسيف) عام 2012 وكنت اعرف الرسم بشكل بسيط، لكنني عندما بدأت بدورات الرسم في المركز عام 2015 تعلمت المهارات ولم أتوقع ذلك وسرعان ما شعرت بالسعادة…!
وتضيف وهي تبتسم: تعلمت من السيدة فابيين ليس الرسم فقط ولكن الصبر أيضاً، حيث كنت ارسم بسرعة دون التروي، وصرت اعطي الوقت الكافي لتظهر اللوحة بإحساسنا ومشاعرنا حول كل التفاصيل لتصبح مكتملة ورائعة.
وقالت سمية: أهتم برسم المناظر الطبيعية التي تذكرني بأيام السفر مع والدي، الذي يحب الطبيعة والتنقل في عدة بلاد، واشعر اليوم بالسعادة للمشاركة في المعرض، وأعرض من أعمالي 13 لوحة وجميعها جميلة ومحببة لقلبي، لاسيما تلك التي ترتبط بذكريات كلوحة مراكش ولوحة الوليدية، إضافة لمناظر البحر في تركيا وسويسرا بطبيعة الحال لاسيما في فصل الربيع.
وعن رأيها بالمعرض تقول سمية: الحضور ممتاز والمشاركة جميلة لأنها تجمعنا معاً في أجواء المحبة والإبداع، وكنت قد شاركت مع فابيين في معرض سابق عام 2018 لكن هذه المرة المعرض كبير وفي وسط المدينة، وبهذه المناسبة اشكر منظمة (رسيف) التي أتاحت لنا هذه الفرصة وهي متاحة لكل النساء المهاجرات.

التطريز الفلسطيني التراثي
أما الهام سلامة وهي فلسطينية الأصل فتحدثت عن تجربتها لـ (سويسرا والعرب) قائلة:
كنت أحب الفن منذ فترة طويلة وعندما جئت إلى سويسرا بعد زواجي ، انتسبت الى دورة الرسم في المركز منذ 2012 وصرت في كل مرة أبحث عن هوية فنية لي تكون معروفة، وأحببت أن تعبر الألوان أكثر من التفاصيل.
وقالت إلهام: المعرض متنوع ووجدت فيه كل صديقاتي وأشارك فيه بـ 19 لوحة، واستخدم في لوحاتي العجينة لتظهر على شكل طبقات بألوان متعددة، وأضفت لها التطريز الفلسطيني بشكل حديث وليس التقليدي، ليكون جزءاً من اللوحات والهوية الخاصة لي.

الانطلاق إلى عالم الفن
وكشفت لـ (سويسرا والعرب) خديجة بن صفية وهي مغربية الأصل، عن تحقق حلم طفولتها قائلة:
أنا من الدار البيضاء وعندما كنت صغيرة كنت أرسم في الدفاتر وعلى الطاولات والحائط، ولم تكن موهبتي بالرسم كبيرة وعائلتي بسيطة لم تهتم بذلك ولا تعرف الاهتمام بميول اطفالها وتنميها، ومع ذلك استفدت من الحبر في الأقلام الجافة (بيك) وصرت أرسم بها وكذلك استخدمت خرطوش الأحبار في أقلام التلوين (الفوتر) للتلوين وصرت ارسم الفتيات وهن يرتدين الفساتين التي أختارها، لأنني كنت أحب أن أصبح مصممة أزياء، واستخدمت الملابس القديمة لأصنع منها ملابس وألعاب بأشكال مختلفة.
وأضافت: عندما وصلت إلى سويسرا عام 2009 اقترحت صديقتي اسم مركز (رسيف) الذي يعطي دورات رسم وسجلت في دورة عام 2013 وتعلمت دمج الألوان وكيفية اختيار اللوحات من الأنترنت، وعملت أكثر من 20 لوحة ومعظمها في المغرب وأشارك اليوم في هذا المعرض ببعض اللوحات عن الطبيعة.
وعن أهمية المعرض تقول خديجة: فكرة المعارض رائعة، وكنت قد شاركت في معرض سابق عام 2017، ومثل هذه المعارض تشجع المواهب والقيم وتتيح الفرص لبيع اللوحات والانطلاق بعالم الفن.

تأثرت بمعلمة الفنون
أما مليكة توايتي فلها تجربة أخرى. تقول لـ (سويسرا والعرب):
أنا بالأصل من الجزائر معلمة مادة اللغة الفرنسية والرياضيات أيضاً، وكنت أهتم بالرسم منذ الصغر وكلما أرسم شيئاً في طفولتي يضعها أهلي الرسمة في مكان بارز فوق البراد أو على الحائط، وعندما كنت في الثانية عشر من عمري كانت أستاذة الرسم فنانة كبيرة، وهي التي عملتني أسس الرسم والكثير من التقنيات، وحتى الهوية الفنية كانت تتأثر بما ترسمه معلمتي، ولكنني الآن عندما كبرت أخترت طريقي الخاص، وأحب أن أرسم كل شيء صعب ولا أميل إلى اللوحات السهلة، لأن التفاصيل تستهويني مثل رسم الوجوه والطبيعة.
وعن التحاقها بمركز الرسيف تقول: بدأت في المركز منذ عدة سنوات وقبل كورونا وأتيحت لي الفرصة للتسجيل في ورشة الرسم، وفي البداية كنت أغيب عن بعض الدروس ولكنني هذا العام أصبحت أتابع الورشة دون انقطاع، وهذه أول مرة ينظم مركز الرسيف معرض فني للمشاركات، وهذا أمر رائع يسلط الضوء على الإبداعات في الرسم والفنون اليدوية ويشجع المواهب، وأنا أشارك فيه بثلاث لوحات، وأتمنى أن يحضر جمهور كبير خلال فترة العرض الممتدة لأسبوع وتتاح الفرصة لبيع اللوحات.
وختمت حديثها بالقول: المركز يتيح الفرص للمهاجرات للاندماج والتعبير والإبداع، لأن المهاجر يحمل شهادات مهنية وعلمية في بلده ولا يتم الاعتراف بها ولا يعرف اللغة ويصبح كأنه أمي، ولهذا فان متابعة المهاجرات في هذا المركز تعطيهن الفرصة الممتازة.

الأعمال اليدوية أيضاً
الأعمال الحرفية اليدوية كان لها حضورها في المعرض، وتحدثت هدى محمد لـ (سويسرا والعرب) عن تجربتها قائلة: جئت من سوريا عام 2017 وعندي هواية في الأعمال اليدوية لاسيما الحقائب والحنة والمأكولات الشعبية، وهذه المرة الأولى لمشاركتي، وهي تجربة مهمة ليطلع الناس على أعمالي الحرفية وقد يساعدني ذلك في المستقبل لتأسيس مشروع أكبر.
وقالت هدى: أصنع الحقائب اليدوية بعدة أحجام ومن مواد عديدة كالبلاستيك من الداخل ومن الخارج الأقمشة والصوف والجلد، وأغلب الخامات اللازمة متوفرة هنا وبعضها أطلبها أونلاين، وقد تعلمت بعض الأسس من والدتي وطورت ذاتي عن طريق الأنترنت، واصنع كذلك علب المحارم ومعظم أعمالي مطلوبة من النساء، والمعرض جميل ومشجع والأسعار بسيطة قياساً للأشغال اليدوية التي تحتاج إلى جهد ووقت.

