تحقيقات

“معاً ضد العنصرية” .. سباق يجمع مئات المشاركين في زيورخ (2ـ2)

  • زيورخ – (سويسرا والعرب): قاسم البريدي:

لم يكن سباق الجري وحده هو الحاضر اليوم في حديقة «بيكر أنلاغه» في مدينة زيورخ، بل كانت هناك أيضاً رسالة واضحة أراد مئات المشاركين إيصالها: لا مكان للعنصرية والتمييز والإقصاء في المجتمع.

تتابع (سويسرا والعرب) في القسم الثاني أبرز الفعاليات المشاركة في فعالية (الركض معاً ضد العنصرية)..والجهات المستفيدة من حصيلة التبرعات وأهم أنشطتها..

رفعت نسخة 2026 شعاراً سياسياً واضحاً ومباشراً: “تسوية الأوضاع الجماعية الآن – في سويسرا أيضاً” (Kollektive Regularisierung jetzt – auch in der Schweiz).

ويطالب المنظمون والجمعيات الحقوقية بإنهاء الوضع الهش لـلأشخاص الذين يعيشون في سويسرا بلا أوراق إقامة (Sans-Papiers) ويعمل منهم ما بين 80 ألف إلى 300 ألف شخص في سويسرا دون وثائق رسمية (حوالي 20 ألف منهم في كانتون زيورخ وحده).

وركزت الخطابات السياسية والبيانات على التجربة الإسبانية كدليل عملي؛ حيث قامت الحكومة الإسبانية مؤخراً بتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين ومنحهم تصاريح إقامة وعمل، وطالب المشاركون الحكومة السويسرية بتبني سياسة هجرة إنسانية ومماثلة.

وقد ألقى التجمع الذاتي للمهاجرين غير النظاميين (Colectivo sin Papeles) الخطاب السياسي المركزي للحدث باللغة الإسبانية وترجمته جمعية SPAZ إلى الألمانية.

وإلى جانب اللجنة المنظمة المركزية التي تتمثل في جمعية مستقلة تحمل اسم الحدث نفسه، تحظى الفعالية بدعم ومشاركة ميدانية من أعضاء الحزب الاشتراكي السويسري (SP) وحزب الخضر (Grüne) في زيورخ، والذين يشاركون غالباً كعدّائين لجمع التبرعات عبر شبكاتهم السياسية.

ويُعد الحزب الاشتراكي السويسري أحد الداعمين الأساسيين والتقليديين للحدث سواء من خلال المشاركة بانتظام عبر قياداته وممثليه في مجلس مدينة زيورخ ومجلس الكانتون، حيث اعتاد سياسيو الحزب على ارتداء الملابس الرياضية والركض لجمع التبرعات.

ويتبنى الحزب رسمياً المطالب الحقوقية للسباق، حيث يدافع عن حقوق الفئات الأكثر ضعفاً اقتصادياً واجتماعياً، ويدعو بانتظام داخل البرلمان والمجالس المحلية إلى توسيع شبكات الحماية الاجتماعية والحد من الإجراءات البيروقراطية الطاردة للمهاجرين وتخفيف وطأة القيود المفروضة على الفئات المهمشة

وعلى التوازي النقابات العمالية والمهنية لها حضورها وفي مقدمتها نقابة Unia العمالية (منطقة زيورخ-شافهوزن) التي تُعد من أبرز النقابات الداعمة؛ حيث تتبنى الفعالية للدفاع عن حقوق العمال المهاجرين (خاصة من لا يملكون أوراقاً قانونية) والذين يعملون في قطاعات البناء، الفنادق، والمطاعم والتنظيف ويتعرضون للتمييز.

وتشارك المنظمة العمالية السويسرية (SAH Zürich) بشكل مباشر عبر برامجها (مثل Fachstelle impuls) وتساهم في حشد المشاركين والتوعية بحقوق المهاجرين المهنية.

كذلك نقابة vpod (نقابة الخدمات العامة) تدعم الحدث بانتظام انطلاقاً من مبدأ تكافؤ الفرص في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية للجميع بغض النظر عن الأصول.

أما الجمعيات والحركات الحقوقية الأساسية فأهمها جمعية مستشاري المهاجرين (SPAZ) وهي شريك محوري يستفيد من التبرعات ويقود الحملات السياسية المرافقة، وكذلك الجمعية القانونية الحرة (Freiplatzaktion Zürich) التي تنشط بقوة في التنظيم لضمان وصول أصوات طالبي اللجوء واللاجئين إلى منصات الحدث، إضافة لحركة المناهضة للعنصرية (أرشميدس والشبكات اليسارية) وهي حركات شبابية ومستقلة تشارك في الجانب التنظيمي وتوفير المتطوعين.

وكالعادة تبرز عدة مؤسسات مجتمعية وبلدية بينها المدرسة المستقلة في زيورخ (Autonome Schule Zürich) التي يشارك طلابها ومدرسوها كعدّائين وكمجموعات دعم تضامنية، ومراكز الأحياء التابعة لمدينة زيورخ (Quartierzentren) وعلى رأسها مركز Bäckeranlage الذي يستضيف الحدث سنوياً ويقدم الدعم اللوجستي والمكاني للسباق والاحتفالات المصاحبة.

النقابات العمالية والمهنية كانت حاضرة بقوة ومن بينها نقابة syndicom حيث شارك قسم المهاجرين في زيورخ بجناح خاص وبالسباق.

وتحدثت “فاطمة لي” الى (سويسرا والعرب) قائلة: شاركنا اليوم في النسخة الخامسة والعشرين من سباق (معاً ضد العنصرية) في زيورخ، حيث تضافر جهود أكثر من 520 عداءً وعداءة لإيصال رسالة قوية ضد العنصرية والتمييز والإقصاء.

وأضافت: كان فريق IG Migration Zurich، إلى جانب أفراد عائلاتهم وموظفي النقابة وأعضاء من لجان نقابية أخرى، حاضرين جميعاً، وتواجدنا في السباق وكذلك في جناح النقابة.

وقالت فاطمة: بالفعل كان يومًا حافلًا باللقاءات والحوارات والتكاتف والتضامن، وكان من الرائع حقًا رؤية أناس من مختلف الأجيال والخلفيات يقفون معًا من أجل مجتمع منفتح ومحترم.

وختمت حديثها بالقول: شكرًا جزيلًا لكل من شارك في السباق، أو ساعد في نجاحه ، أو زار جناحنا، أو دعمنا.

واللافت في هذه التظاهرة المشاركة المميزة لمجموعة Run For Palestine – Zürich حيث تحدثت هبة طرابيشي لـ (سويسرا والعرب) قائلة: نحن مجموعة تطوعية ننظم (الركض من أجل فلسطين) في زيورخ كل يوم أربعاء، بهدف التوعية بالقضية الفلسطينية للرأي العام في سويسرا، إضافة لأنشطة ثقافية كعرض أفلام وجمع التبرعات.

وعن فعالية (سباق الركض ضد العنصرية) قالت: نخن نشارك فيها للعام الثاني على التوالي بنحو 15 متسابقة ومتسابق، وهدفنا لفت النظر إلى ما يحدث في فلسطين حيث الإبادة الجماعية مستمرة في غزة في وقت لاتزال تتعاون دول كثيرة من بينها سويسرا مع الكيان الصهيوني.

وأوضحت هبة أن مجموعة (الركض من أجل فلسطين) في زيورخ هي هيئة مستقلة تضم سويسريين ومقيمين من عدة جنسيات وتتعاون مع (جمعية التضامن مع فلسطين) ومع (شبكة الطلبة السويسرية الفلسطينية) وغيرهما.

تذهب أموال التبرعات التي يتم جمعها من سباق “الركض ضد العنصرية” في زيورخ مباشرة لتمويل أربع منظمات ومشاريع رئيسية مستدامة داخل المدينة، وتتمحور بشكل أساسي على الدعم القانوني، والتعليم، والاندماج المهني والاجتماعي للمهاجرين واللاجئين.

 1. جمعية (مركز استشارات المهاجرين غير النظاميين) [Sans-Papiers Anlaufstelle Zürich (SPAZ): تعد أحد أكبر المستفيدين من هذا السباق، و تشمل المشاريع الممولة ما يلي الاستشارات القانونية والاجتماعية المجانية للمهاجرين الذين لا يملكون وضع إقامة قانوني مستقر (Sans-Papiers) وتأمين الحقوق الأساسية مثل مساعدة العائلات في تسجيل أطفالهم بالمدارس السويسرية والوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية والتأمينات الاجتماعية، إضافة للدعم القانوني والتمثيل في القضايا المتعلقة بقوانين العمل، عقود الإيجار، وقضايا الأحوال المدنية.

2. منظمة الإغاثة العمالية بسويسرا – فرع زيورخ ويتم دعم [SAH Zürich (Fachstelle impuls) وتحديداً البرامج التي تركز على الاندماج المهني والتعليمي لمساعدة اللاجئين والمهاجرين في العثور على فرص عمل أو تدريب مهني يناسب مهاراتهم، وكذلك ورش عمل الإرشاد الوظيفي وكيفية كتابة السير الذاتية والتقدم للوظائف في السوق السويسرية.

3. المدرسة المستقلة في زيورخ (Autonome Schule Zürich – ASZ): وهي مشروع تعليمي مجتمعي يعتمد بالكامل على الدعم التضامني لتقديم دورات لغة مجانية (الألمانية واللغات الأخرى) للمهاجرين واللاجئين بغض النظر عن وضعهم القانوني، وتمويل الفضاءات الثقافية والتعليمية التي تتيح للمهاجرين التجمع، وتبادل الخبرات، والدراسة في بيئة آمنة وخالية من التمييز.

4. المساعدة القانونية لشؤون اللجوء والهجرة (Freiplatzaktion Zürich): وهي مشروع مخصص للمطالبة بالحقوق القانونية وحماية حقوق الإنسان وتقديم الاستشارات المستقلة للاجئين وطالبي اللجوء وعائلاتهم لضمان سير إجراءات اللجوء بشكل عادل وقانوني.

كذلك لديها مشروع “Pikett Asyl” (الطوارئ القانونية) لمراقبة ورصد العيوب المنهجية في إجراءات اللجوء وتقديم الدعم الفوري للحالات الطارئة، إضافة للعمل السياسي والتوعوي للضغط من أجل سياسات هجرة أكثر إنسانية (مثل الدعوة الحالية للتسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *