تحقيقات

متحف فلسطين في إسطنبول.. رحلة مفتوحة إلى أرض الحضارة والتاريخ

  • إسطنبول – (سويسرا والعرب): قاسم البريدي:

تحتضن إسطنبول “قبلة السياح في العالم” مكاناً لإحياء ذاكرة الأجيال الجديدة، وتوثيق الحياة الفلسطينية بكامل تفاصيلها.

(متحف فلسطين).. إنه المنبر الثقافي الذي يعتبر نموذجاً يحتذى، لأنه يوثق الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، في وقت تتعرض فيه غزة لأبشع مجازر ضد البشرية ويزداد فيه أنصار الحق الفلسطيني.

وموقع (سويسرا والعرب) خلال زيارته لتركيا، كانت له جولة في هذا المتحف الرائع، وكان هذا الحوار مع السيدين إبراهيم الناجي المدير الإعلامي و إياد عيسى مسؤول التطوير الإداري ..

أسسنا المتحف قبل سنتين عبر جمعية إحياء الثقافة الفلسطينية، والغاية منه دحض الرواية الصهيونية اتجاه القضية الفلسطينية، من خلال إبراز الحقيقة التاريخية للشعب الفلسطيني، وحقيقة أن العرب موجودين في فلسطين قبل وجود اليهود على مر التاريخ.

واعتمدنا على الجهد الشخصي لفريق العمل، ونحن حالياً خمسة أشخاص، وذلك من خلال اطلاعنا على الكتب التاريخية ومراكز البحوث والمؤسسات العلمية العالمية، المتخصصة والمعترف بها كمؤسسة القدس الدولية، التي أخذنا منها بعض المعلومات الهامة والقيّمة.

وبالنسبة للمقتنيات الموجودة في المتحف، بعضها مقتنيات أصلية ووضعها أصحابها لدينا لإبرازها للزوار، وبعضها وثائق علمية موجود عبر الأنترنت.

جمعية إحياء الثقافة الفلسطينية في إسطنبول (متحف فلسطين) تأسس عام 2023 –

الإدارة: إبراهيم العلي باحث ومدير المتحف – إبراهيم الناجي المدير الإعلامي – إياد أبو جبل مسؤول التطوير الإداري

لا ..أبداً نحن منفتحين على الجميع، ولا ننتمي لأي فصيل أو جهة، وليس لدينا أي نشاط أو توجه سياسي، ونحن نعمل لفلسطين فقط والقنصل الفلسطيني زارنا أيضاً وأبدى إعجابه، ولدينا زيارات بشكل خاص من الكنائس، حيث توجد لدينا في المتحف الوثائق والآثار المسيحية قبل الاسلام في فلسطين.

اعتمدنا في عملنا على الجهد الشخصي، ورتبنا محتويات المتحف حسب التقسيمات الموضوعية والتاريخية، مثل (وثائق القدس) و(البيئة الفلسطينية) ثم انتقلنا للحكم العثماني ثم الانتداب البريطاني، إضافة إلى الأدب والفن والسينما الفلسطينية، ثم إلى التراث ثم (حكاية فلسطين) التي تشمل بداية الانتداب إلى الاحتلال الإسرائيلي الى الوقت الحالي وإبراز قضية الأسرى والقسم الحديث هو المكتبة الفلسطينية .

أقسام متحف فلسطين

ثمانية أقسام: التاريخ الفلسطيني – الوثائق الفلسطينية – قسم القدس – قسم الجغرافية الفلسطينية – الصحة والتعليم – الحكم العثماني والانتداب البريطاني – الأدب والفن والسينما الفلسطينية – التراث الفلسطيني – حكاية فلسطين التي تضم معلومات عن فلسطين من بداية الانتداب ثم الاحتلال الإسرائيلي حتى وقتنا الحاضر، بالإضافة الى قسم الأسرى والمكتبة الفلسطينية.

يتضمن بعض الأدوات التي كان يستخدمها الفلاح والبيئة الريفية والبيئة البدوية والجغرافيا الفلسطينية، التي تضم بعض المعالم التاريخية أيضاً الموجودة في فلسطين، بالإضافة لشرح طبيعة فلسطين.

دعم وترويج عالمي

ضمن تقرير أعددناه خلال سنتين زار المتحف أكثر من ثلاثة آلاف زائر وزائرة من تركيا ومن السياح، والترويج للمتحف يتم عن طريق المنصات الإعلامية ومنصات السوشيال ميديا بالإضافة إلى الإعلانات الممولة.

وبدأنا المتحف بمساحة صغيرة لكن نجاح الفكرة جعلنا نتوسع به، وانتقلنا إلى مكان أكبر وطموحنا مستمر لمكان أكبر من الحالي وذلك بدعم من الأتراك وعدة مؤسسات داعمة، لأن فكرة المتحف ليست خاصة بنا، بل تتبناها المؤسسات والأفراد من المناصرين للقضية الفلسطينية، ويشاركوا معنا بإضافات مهمة ومستمرة.

لا شك أن هناك بعض الداعمين من الأتراك والمنظمات والمؤسسات فيها وفي أوروبا بشكل عام، مثل مؤتمر فلسطين في الخارج المعروف في أوروبا ومؤتمر فلسطيني تركيا.

وعلى التوازي، لدينا سوق يحاكي أسواق فلسطين سميناه (سوق القدس) وتتوفر فيه السلع والأشياء الخاصة بهذا السوق، وهي فكرة من الأساسيات التي عملنا المتحف لأجلها، لكن نتيجة الحرب على غزة زاد الطلب على هذه المنتجات، ويأتون خصيصاً للمتحف للسؤال عنها فهي تلبي احتياجات الناس من جانب، وتوفر الدعم للمتحف في الجانب الآخر وتغطي من خلالها نفقات المكان.

 وأهم محتويات السوق تراثيات من فلسطين وهي مختلفة تشمل المطرزات والهدايا الخاصة من منسوجات تراثية وفلكلورية فلسطينية أنتجتها المتطوعات معنا في المتحف وينعكس عليهن ببعض الدخل والأرباح تذهب للمتحف.

الواقع الافتراضي وزيارة القدس

نعم.. (نظارة الواقع الافتراضي) هي تقنية علمية تعتمد على تصوير الأفلام بكاميرا خاصة بها، وحصلنا عليها في متحف فلسطين من بعض المؤسسات المتخصصة، وباستخدامها نعرض الواقع الفلسطيني هنا في المتحف، من خلال جولات افتراضية تحاكي الواقع دون رتوش.

الفكرة ولدت من خلال التطوير المستمر للمتحف، حيث ظهرت أفكار عديدة وطبقناها، ولو عدت بعد عدة أشهر لوجدت تقنيات جديدة أيضاً، لأن قضية فلسطين قضية واسعة والمجالات فيها كثيرة ومتشعبة ، ونحن قدر الإمكان نحيط بها وندمج بين العلم والتقنية، ولهذا نستخدم التقنية لنقل الواقع الافتراضي ، وعندما تشاهد فيلماً حيّاً هنا بصالة المتحف تجد فيه روحاً وحياة لا كما تشاهده عبر اليوتيوب، لأننا نشاهده بطريقة مبهرة لنقل الواقع الافتراضي كما هو ، ولدينا حالياً فلمين نركز في الأول على القدس والمسجد الأقصى تحديداً، والثاني يخص الآن ما يحدث في غزة وعير تجوال قبل الحرب وخلالها نشاهد الدمار حولها بالتفصيل.

في المكتبة يتوفر 100 عنوان كتاب ورقي، ولدينا باركود يدخل الزائر من خلاله على مؤسسات ودور نشر شريك لنا فيها آلاف الكتب، والباحث والمهتم إذا لم يجد الكتاب الذي يبحث عن ورقي يجده عندنا بشكل الكتروني.

وكتبنا ليست للبيع لأن الهدف منها هو تقديم خدمة للباحث والطالب والمهتم، فالطالب الجامعي الذي لديه بحث عن فلسطين يجده هنا بسهولة، كي لا يبحث عنه في عدة مكتبات ولا يجده، لأننا جمعنا كل إصدارات دور النشر وشركائنا في دور النشر يضعون كتبهم لدينا.

تجربة مشجعة.. يمكن نشرها في العالم

نحن حالياً نطور التصاميم والمنشورات بإضافة اللغة الإنكليزية، بعدما كانت في البداية باللغتين العربية والتركية لأن جمهورنا المستهدف هم العرب والأتراك، لكن بعدما صار المتحف معروفاً ومطلوباً في الدول الأوروبية أدخلنا الإنكليزي.

نعم.. هناك مناسبات كثيرة للتعاون مع الأتراك، وأشهرها معرض كتاب إسطنبول الدولي الذي نشارك فيه وكل عام  يشهد إقبالاً أكثر، وهناك بعض المؤتمرات شاركنا بها، مثل مؤتمر (برلمانيون من أجل القدس) تنظمه تركيا ويحضره الرئيس أردوغان، بالإضافة لأنشطتنا الداخلية مثل ندوات وسهرات ثقافية منها ندوة (الأدب والشعر في دعم المقاومة) بحضور الشاعر ياسر علي من لبنان والفنان علاء اللقطة، وتعرفنا على تجاربهما في الشعر والكاريكاتور، ونظمنا عدة محاضرات عن القدس عرفنا الحضور عن الاستيطان والمسجد الأقصى، والباب مفتوح للتعاون بالأنشطة المختلفة مع أي منظمة أو مؤسسة مهتمة.

كذلك نستقبل وفود طلابية كثيرة من الجامعات التركية، لاسيما التي لديها اهتمام أو بحوث عن فلسطين، ويقومون بزيارة المتحف ويشاهدون الوثائق الأصلية والتراثية والتاريخية على أرض الواقع.

نتيجة الزيارات الكثيرة للمتحف من جنسيات مختلفة ومن الدول الأوروبية، لاسيما التي فيها جاليات فلسطينية وعربية وصديقة، ولديها جمعيات ومؤسسات مهتمة، ظهرت مبادرات للاستفادة من تجربتنا وإحداث متاحف عن فلسطين في تلك الدول، ودرسنا الفكرة في إدارة المتحف ورحبنا بها، بل نشجع عليها ليكون المتحف منتشراً في تلك الدول.

ومن أمريكا اللاتينية جاء السيد سمعان الخوري ونقل التجربة وبدأ المتحف هناك، وفي ألمانيا هناك مشروع لإنشاء المتحف، وبدأنا بإرسال المواد والمستلزمات ولهم حق التصرف فيها وتطويرها وتكييفها، وهناك مبادرات جديدة من عدة دول مثل فنزويلا وغيرها لتبني مثل هذه التجربة الناجحة.

نعم .. لا يوجد لدينا أي مشكلة، والباب مفتوح للجميع، والمهم أن تكون هناك منظمات تتبنى العمل وتجد المقر المناسب له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *