طلاب (بيل- بيين) يوزعون السلل الغذائية للمحتاجين

·       (سويسرا والعرب): قاسم البريدي

لم يجد طلاب أحد الصفوف الأخيرة من ثانوية ف.م.س(بيل – بيين) أفضل من مشروع بسيط لدعم المحتاجين في مدينتهم التي تشكل طبقة العمال النسبة الكبيرة بين سكانها.

ويشير الواقع أنه و في ظل انتشار البطالة في هذه المدينة لأكثر من شهرين نتيجة وباء كورونا ازداد عدد المحتاجين من السكان، إضافة لوجود نسبة لا بأس بها من الأجانب الذين ليس لديهم أوراق رسمية وانقطعت أعمالهم الهامشية البسيطة التي يعيشون من خلالها ضمن الحد الأدنى في بلد تعتبر من أعلى البلدان في تكلفة المعيشة.

ترحيب شعبي

وتحدث (باسكال كيسر) مدرس الجغرافيا والتاريخ لـ (سويسرا والعرب) قائلاً: لدينا نحو أربعة أسابيع في نهاية العام الدراسي وعلينا اختيار مشروع عملي للطلاب خصوصاً بعد إلغاء الامتحان النهائي، وكان الاقتراح ضمن أحد الصفوف هو توزيع سلل غذائية بعدما لاحظنا تجربة مدينة جنيف والاقبال الشديد عليها من قبل المحتجين وهم الفقراء ضمن معايير المعيشة في سويسرا.

وأضاف: الطلاب أبدوا حماسة للمشروع وتم عرضه للجمعيات الخيرية في هذه المدينة الشهيرة في صناعة الساعات والتي تعطلت معظم مصانعها، ولحسن الحظ البلدية والكانتون والجمعيات الأهلية أبدت تعاونها في توفير التمويل اللازم وتقديم التسهيلات.

ولدى سؤاله عن سبب اختيار المكان خلف محطة القطارات؟..قال: الأنظمة التربوية تمنع استخدام المدارس في مثل هذا النشاط الخيري ، وقدمت لنا جمعية تنمية مواهب الشباب هذا المكان مجاناً نظراً لقربه من مركز المدينة.

مدينة عمالية

وتحدث الأستاذ باسكال عن مدينة بيل/بيين قائلاً: كما تعلمون فإن هذه المدينة الواقعة جنوب منطقة الجورا بكانتون برن لها بنية سكانية فريدة من نوعها، فهي ثنائية اللغة (ألماني/ فرنسي) ويوجد بها أكبر عدد من المستفيدين من المساعدات الاجتماعية مقارنة بعدد السكان ، كما أن ثلث سكانها من الأجانب، في الوقت نفسه تعد بيل/بيين موطنا لواحدة من أكثر الصناعات دقة والتي من أشهرها شركات ساعات رولكس وسواتش وأوميغا ومع ذلك تأثرت سلباً الأسابيع الماضية.

وأضاف المدينة منذ سنوات تواجه صعوبات لتوازي غيرها من المدن الثرية، لأنها مدينة الطبقة العمالية وغير جاذبة للمستثمرين ولن تنل حظها من الترويج السياحي، ولديها مشاكل متزايدة بسبب تركيبتها السكانية، ومعدل المتلقين فيها للمساعدات الإجتماعية ازداد ويبلغ حاليا 10 في المائة ، وكل هذه العوامل الديمغرافية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة لسكان المدينة.

نرحب بالجميع

نعود لنسأل الأستاذ باسكال: عن المستفيدين من مشروع السلل الغذائية ، فيجيب: كما تلاحظ كتبنا بكل اللغات عبارات الترحيب وكل من هو محتاج يأتي على الرحب والسعة ولا ندقق بهوية أحد وقد يأتي أشخاص لا يحتاجون أيضاً، والتوزيع يستمر على مدى أسبوعين أيام السبت والخميس بتواريخ 25 و28 مايو أيار و4 و8و11و15 يونيو حزيران، وفي كل مرة نوزع أكثر من 50 سلة غذائية تحوي مواداً أساسية كالخضار والفواكه والأغذية والزيوت والمنظفات.

وعن انطباعه عن سير عمليات التوزيع يقول: اليوم أثناء زيارتكم نوزع الدفعة الثانية ونحن سعداء لأن عدد الناس أكثر وقدمنا لهم جميعاً مساعدات، بينما في المرة الأولى نتيجة ضعف الإعلان لم يأتي الكثيرون واضطررنا للتجوال في المدينة بحثاً عن المحتاجين، ونأمل عبر (سويسرا والعرب) وبقية وسائل الاعلام أن يزداد عدد الناس في المرات القادمة لتلقي المساعدة، وهي بمعدل سلة غذائية لكل شخص، ويمكن للذين استلموا سابقاً أن يأتوا ايضاً، والجميع مرحب بهم وحتى الناس الساكنين في ضواحي المدينة.  

الطلاب المشاركون : نحن سعداء بمساعدة الفقراء

الطالبتان ناتاشا ويانا من الصف20V  ثانوية FMS  في مدينة (بيل- بيين) قالتا: نحن سعداء بتنفيذ المشروع مع استاذنا باسكال وزملائنا في الصف وعددنا 15 طالباً وطالبة، وقد وزعنا العمل بيننا ضمن 5 مجموعات، ونطبق قواعد الأمان والتباعد أثناء التوزيع.

وأضافتا: هناك فقراء يأتون إلى هنا ويشعرون بالسرور، وكلهم لطفاء وينتظمون بالدور ولا يستغرق ذلك أكثر من عشر دقائق، ويهمنا إعطاء أكبر عدد من الناس خصوصاً وان البعض قد فقدوا عملهم وكان جيد قبل أزمة كورونا.

ولدى سؤالنا حول حدوث ازدحام أو حصول اشخاص على السلة الغذائية لايحتاجون لها: قالتا نحن نعطي كل من يأتي إلينا ولانسأل عن وضعهم وكل شخص نعطيه حصة ولايوجد ازدحام والأمور مشجعة.

وختمت ناتاشا ويانا حديثهما بالقول: نحن نرحب بالجميع في الأسابيع القادمة ونأمل أن يتكرر هذا المشروع في مثل هذه الظروف الصعبة، حيث فقد الكثيرون أعمالهم وباتوا شبه عاطلين عن العمل خصوصاً من المهاجرين الذين يشكلون نسبة كبيرة في المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *