ثقافة ومجتمع

تراث يروي قصصاً لا تنسى..متحف السيارات في مولوز بفرنسا الأكبر في العالم

  • مولوز ـ (سويسرا والعرب):

ضمن نشاطاته الخارجية، قام موقع (سويسرا والعرب) بزيارة متحف السيارات الوطني في مدينة مولوز الفرنسية، وخرج بهذا التقرير عن المعروضات الفريدة من السيارات النادرة، والهندسة المعمارية المميزة للمبنى السابق للمنسوجات.

ويُجسّد المتحف تحوّلًا استثنائيًا من مقتنيات صناعية خاصة إلى تراث عالمي مفتوح للجمهور، من خلال عرض مذهل لتاريخ السيارات وتقنيات الهندسة، مع تأثير ثقافي كبير في فرنسا وسويسرا والعالم، وهو وجهة لا غنى عنها لعشاق السيارات، ولمن يهوى الجمع بين التراث والصناعة والفن، ويستعيد جميع اللحظات المهمة في هذا القطاع ويكتشف قصصًا وحكاياتٍ طريفة.

يُعد هذا المتحف الأكبر في العالم لعرض السيارات، إذ يضم أكثر من 500 سيارة من حوالي 98 علامة تجارية، تشمل فئات متنوعة من المطوّرات الأقدم إلى السيارات الحديثة.

ويعود الفضل في هذه المجموعة الهائلة إلى الأخوين شلومبف Schlumpf ، اللذين اقتنيا أضخم مجموعة من سيارات بوغاتي Bugatti في العالم، بما في ذلك اثنتين من أصل ست سيارات Bugatti Royale الشهيرة.

كما يوفر المتحف نظرة تاريخية شاملة على التقدم الصناعي والتقني للسيارات، حيث يعرض نماذج من عام 1878 وحتى السيارات الحديثة مثل Veyron، مع أقسام مخصّصة لمراحل التطور المختلفة.

ومن الناحية الثقافية، يعتبر متحف السيارات مهم تراثياً، إذ يضم مجموعة من 420 قطعة مصنّفة كـ”آثار تاريخية” مما يؤكد قيمته التوثيقية والثقافية.

كما يعكس التحوّل من إرث صناعي لمركز ثقافي،إذ أنشأه الأخوان شلومبف من مجموعة خاصة في مصنع نسيج قديم عام 1982، وقد سلّطت الأزمة الاقتصادية عام 1977 الضوء على هذا الإرث، الأمر الذي تطوّر إلى مؤسسة مجتمعية تعكس الهوية الصناعية للمنطقة.

وقسمت معروضات متحف السيارات الوطني في مولوز إلى ستة أقسام تجعل الزائر يعيش رحلة زمنية شيقة في عالم السيارات..

وخصص القسم الأول للبدايات (Ancêtres) ما قبل عام 1900 ،ويعرض أولى النماذج التي ظهرت منذ أواخر القرن التاسع عشر، مثل السيارات البخارية والكهربائية البدائية، ويمكن مشاهدة نماذج نادرة مثل De Dion-Bouton و Peugeot Type 3، وهذا القسم يوضح كيف كانت السيارات أقرب إلى العربات التي تجرها الخيول لكن بمحركات بدائية.

أما قسم الكلاسيكيات(Classiques)وهو لسيارات أوائل القرن العشرين، لاسيما فترة ما بين الحربين العالميتين مع تصميمات فنية مبهرة، ويضم علامات بارزة مثل Rolls-Royce وHispano-Suiza، وعلى التوازي يظهر التطور في الراحة والفخامة، حيث بدأت السيارات تتحول من وسيلة نقل إلى رمز للرفاهية.

وخصص القسم الثالث لروائع السيارات (Prestige)،وقدصمم بإضاءة خاصة تمنح المعروضات هالة مهيبة، وفيه توجد جواهر المتحف مثل سيارتا Bugatti Royale النادرتان (من أصل 6 في العالم) وسيارات سباق فاخرة من Mercedes-Benz وDelahaye.

أما قسم سيارات السباق (Course)فيعرض تاريخ سباقات السيارات منذ أوائل القرن العشرين، وسيارات فورمولا 1، وسيارات سباق لومان (Le Mans) وتشمل نماذج من Ferrari، Maserati، Lotus، وحتى سيارات Bugatti المخصصة للحلبات.

ويسلط قسم السيارات الشعبية الضوء على دور السيارات في الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية، ويعرض سيارات ميسورة التكلفة التي دخلت في حياة الملايين مثل: فولكس فاجنVolkswagen Beetle وسيارات سيتروين  Citroën 2CV وسيارات فيات Fiat 500.

وخصص القسم السادس للسيارات المستقبلية والتجريبية، ويحتوي على نماذج أولية (Prototypes) لم تدخل الإنتاج، إضافة إلى سيارات كهربائية وهجينة مبكرة، وبالتوازي نجد أمثلة عن تصاميم غريبة من الستينيات وسيارات بمواد خفيفة وتجهيزات مبتكرة.

ولئن كانت زيارة المتحف قد تركت بصمةً حقيقيةً في قطاع السيارات، فإنها أيضاً تتيح الفرصة لأنشطةٌ تُضفي على الزيارة أجواءً من البهجة والسرور لجميع الزوار صغاراً وكباراً..

الجانب الأول من الأنشطة هو تخصيص ساحة لقيادة السيارات، ويمكن للزوار استئجار سيارة كلاسيكية أو رياضية وقيادتها، والمجال الثاني محاكيات السباق: تجربة قيادة فورمولا 1 أو سباقات GT عبر الواقع الافتراضي، والمجال الثالث تخصيص ورش للأطفال وفيه تعليم مبادئ الميكانيكا بشكل مبسط.

كذلك تتوفر خدمات ملائمة للزوار، إذ يضم المتحف مطعمًا ومتجرًا للهدايا، ويقدم زيارات ممتعة بصحبة دليل بأكثر من لغة وتسجيلات صوتية بعدة لغات أيضًا.

بوغاتي رويال  Bugatti royale 1930

باستخدام رويال، صمم إيتوري بوغاتي أفخم سيارة في العالم، محركها سعة ١٢ لترًا بقوة ٣٠٠ حصان، ووزنها يبلغ ٣ أطنان، وسعرها كان باهظًا، ولم يُصنع منها سوى ستة نماذج، واحتفظ إيتوري بهذه السيارة المعروضة بالمتحف، التي صممها ابنه جان، كسيارته الشخصية.

الصور من موقع المتحف:www.musee-automobile.fr

بوغاتي طراز ٢٨ عام ١٩٢١

يُجسّد هذا النموذج الأولي الفريد، الذي يُعدّ دليلاً على عبقرية إيتوري بوغاتي، العديد من الابتكارات التي لاقت رواجاً واسعاً لاحقاً، فقد تمّت زيادة عدد أسطوانات المحرك من ٤ إلى ٨ أسطوانات لزيادة القوة، كما جمع نظام التعليق الخلفي المقلوب ربع الإهليلجي بين الراحة وخفة الوزن، ونُقل ناقل الحركة إلى الخلف لتوزيع الوزن بشكل أفضل، وغيرها الكثير.

سيربوليت serpollet  النوع H ١٩٠٢  

غالبًا ما تُرى هذه السيارة البخارية وهي تتسابق جنبًا إلى جنب مع السيارات التي تعمل بالبنزين، ففي عام ١٩٠٣، شاركت في سباق جايون هيل (أور) côte de Gaillon (Eure) وبعد قرن من الزمان، في عام ٢٠١٤، أعادتها ورشة الترميم التابعة للمتحف إلى الطريق وشاركت في سباق لندن-برايتون Rallye Londres-Brighton لمسافة ١٠٠ كيلومتر!

ديلاهاي delahayeالطراز  إم ١٩٤٩

حققت سيارات ١٣٥ نجاحًا كبيرًا في السباقات، لكن هذه السيارة كان لها مصير مختلف إذ صُممت مقاعدها القابلة للطي وسقفها الشفاف بناءً على طلب مالكيها، السيد والسيدة مارين، لقضاء شهر عسلهما في الولايات المتحدة، و لم تعد السيارة إلى فرنسا حتى عام ١٩٨٥، عندما تبرعت بها السيدة مارين للمتحف.

بوغاتي وشلومف: اسمان متكاملان

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن مجموعة الأخوين شلومف بدأت بشراء سيارة بوغاتي، وهي سيارة سباق حقيقية، من شركة صناعة السيارات الألزاسية المرموقة.

وفي عام ١٩٥١، شارك فريتز شلومف في سباق غولدباخ لتسلق التلال على متن هذه السيارة، وحتى عام ١٩٥٧ لم يُنفق فريتز كل أمواله على مجموعته، لكنه ولفترة من الوقت بعد ذلك، ظلّ مجرد هاوٍ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *