تحقيقات

بعدما خذلها العالم..لقاء تضامني مع (غزة) في مدينة بيل السويسرية.. وشهادات حية ومباشرة تدمي القلب…!

  • بيل/ بيين: (سويسرا والعرب) – قاسم البريدي:

نظمت مؤخراً جمعية الجالية الفلسطينية في سويسرا اجتماعاً خاصاً في مدينة بيل/بيين التابعة لكانتون برن، وذلك لجمع التبرعات لأهل غزة بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية والتجويع والحصار.

واستضاف اللقاء بعض العائلات الغزاوية التي لجأت مؤخراً إلى سويسرا، وقدمت شهادات حية لما يحدث من مجازر، سيذكرها التاريخ بأنها أكثر الجرائم وحشية في العالم.

(سويسرا والعرب) حضرت هذا اللقاء الهام وخرجت بهذه اللقاءات..

عن أهمية هذا اللقاء تحدث لـ (سويسرا والعرب) الدكتور محمد عامر السلايمة عضو مجلس جمعية الجالية الفلسطينية في سويسرا قائلاً: هدف هذا الاجتماع العاجل هو التواصل مع عائلات وصلت من غزة إلى هنا ضمن الظروف الحالية، ولابد من خلالها إيصال التبرعات إلى باقي أفراد العائلات التي مازالت في غزة.

وأضاف: التبرعات تصل مباشرة إلى غزة والوضع مأساوي جداً، وهي تباد أمام أعين العالم وتبقى وحيدة ونقف عاجزين أمام ما يتعرضون له من قهر وجوع وحصار، ومشاعر الحزن والغضب كبيرة ومشاعر العجز أكبر، ونقف اليوم إلى جانب الحق نعبر عن مشاعرنا نخرج بالمظاهرات والاحتجاجات ونقول على الملأ: (ما مات حق وراءه مطالب) و(كل ليمونة ستنجب طفلاً ومحالٌ أن ينتهي الليمون).

وعن أهمية اللقاء يقول السلايمة: اللقاء كما شاهدتم حضره ومن عدة مناطق في سويسرا، عشرات العائلات والأفراد من أصدقاء فلسطين ومن مختلف الجنسيات، وأتاح الفرصة للتعرف عن كثب على مأساة أهلنا من خلال شهادات حية لغزاويين لجأوا مؤخراً إلى سويسرا ومن خلال محادثات مباشرة عبر (الواتس آب) مع أهلنا الصامدين حتى اليوم في غزة الجريحة.

وتابع يقول: أقل ما يمكن أن نفعله هو دعم أهلنا هناك في محاولة بقائهم على قيد الحياة وسط ندرة المواد الغذائية والإسعافية وانتشار المجاعة والتطهير العرقي، وذلك من خلال التبرع إلى العائلات الغزية في سويسرا المتواجدة في اللقاء عسى أن تخفف شيئاً من معاناة أهلنا في غزة، وثانياً: عبر إيجاد آلية لاستمرار الدعم كأن تتكفل بعض العائلات في سويسرا بعض العائلات الغزية.

وتحدث لـ (سويسرا والعرب) الدكتور سليمان شاهين، الذي وصل قبل نحو شهرين إلى سويسرا وعمره 31 سنة، وقال:

عملت كطبيب بنظام مبيت دائم (24 ساعة) في مشفى العودة بمخيم النصيرات في المحافظة الوسطى، ولم أغادر المشفى منذ 7 أكتوبر، وكنا بشكل يومي نشاهد المجازر من المصابين والشهداء، ولم يمر يوماً واحداً إلا ونشاهد ضحايا بمختلف الأشكال من الإصابات البسيطة إلى الصعبة إلى الشهادة.

وتابع يقول: عشت ما يقارب سنة وتسعة أشهر من حرب الإبادة في قطاع غزة، وتزوجت قبل الحرب بفترة قصيرة حيث كنا نعمل ونعيش بأمان وسلام، وجاءت الحرب لتنهي حياتنا السعيدة، وبيتي الذي تركته يوم 8 أكتوبر ولم أعد له تم تدميره بالكامل، والأصعب أنني فقدت شقيقي مهند يوم 25.1.2024 والذي لم يكن له ذنب في الحرب وتخرج من الجامعة، وكانت أحلامه وتطلعاته أن يبني حياته ومستقبله يمارس عمله كمهندس ويتزوج ويكون عائلة، ولكن للأسف شاءت الأقدار أن يكون ضحية من ضحايا جرائم الاحتلال القذرة.

وعن شهادته خلال عمله، يقول الدكتور سليمان: وصلتني حادثة صادمة لا يمكنني أنساها، لطفل لم يتجاوز عمره السنتين فقد أطرافه الأربعة، وأنا كطبيب في ذلك الوقت عاجز عن فعل أي شيء، وواجبنا الطبي إنقاذه، ونتخيل فيما بعد كيف يريد أن يمارس حياته مع أشقائه ورفاقه، إضافة لقصص كثيرة منها أطفال يأتون في منتصف الليل إلى قسم الإسعاف نتيجة القصف واستهداف الاحتلال لمنازلهم وكانوا آمنين وفقدوا عائلاتهم.

ويضيف: صحيح أن (السوشيال ميديا) تنقل صور المآسي، لكن على أرض الواقع الصورة أشد بشاعة، والناس في قطاع غزة بأكمله يعيشون الجحيم الحقيقي، ولا مكان آمن في غزة وما يدعيه الاحتلال الآن عن مناطق آمنة وغير آمنة هذا محض هراء وهو كذبة مكشوفة..

وخلص للقول: الصراحة أنا أتمنى كمواطن فلسطيني أن أعيش حياة كريمة كباقي الشعوب، وأتمنى على العالم أجمع وعلى المنظمات الدولية وعلى شعوبنا العربية والإسلامية، أن تقف وقفة جادة لنصرة هذا الشعب المظلوم والذي يباد بالمعنى الحرفي للكلمة، وهناك أطفال وعائلات بحاجة لأن يستمتعون بحياتهم ليعيشوا حياة كريمة كغيرهم، لا أن يكون مستقبلهم معدوماً بالكامل.

 وتابع: أنا هنا أتكلم عن أجيال كاملة شاهدتها خلال وجودي في غزة، لا مدارس ولا تعليم ومنظومات صحية ضعيفة جداً ومتهالكة، وجامعات ومعاهد دمرت بالكامل، وعلى الأقل لابد أن يذهب الطفل إلى المدرسة ويجد ما يأكله، وعندي طفلة عمرها ثمانية أشهر أغلب لقاحاتها لم تكن متوفرة، والسبب هو منع الاحتلال إدخال لقاحات الأطفال، وهذه أيضاً جريمة صحية ضمن جرائم في كل مناحي الحياة وكاملة الأركان، فأتمنى من العالم أجمع أن يقف وقفة صادقة وجادة في وجه الاحتلال الإسرائيلي الهمجي.

أما عزام سكوت من حي النصر في قطاع غزة فتحدث لـ (سويسرا والعرب) قائلاً:

خرجت من غزة في الحرب السابقة عام 2021 لتلقي العلاج بعد إصابتي ولم أستطع العودة، وتركت هناك زوجتي وأولادي (أربع بنات وولد) وجئت إلى أوروبا ومنها إلى سويسرا، على أمل أن أسعف أولادي من المجزرة التي تحدث هناك، وطبعاً بيتي تم تدميره ولم يبقى أحد جيران أو أصحاب أو أقارب..

وأضاف: كنا نسكن في شارع النصر وانتقلت عائلتي لعشرات الأمكنة، لأن غزة بأكملها أصبحت ساحة حرب ومفتوحة على بعضها البعض، والجميع يبحث عن خيمة لتأويه وينام بها، ولم يبقى بيوت وكل بيوت غزة تدمرت وطحنت ، وما يحدث في غزة شيء لا يصدق ولا يستوعبه عقل مهما نقلته الصحافة ووسائل الاعلام والسوشيال ميديا، وهي لا تستطيع برمتها أن تنقل إلا الشيء البسيط جداً مما يحدث من جرائم، وأغلب الأسر دون استثناء ضحية لجرائم الاحتلال، إن لم يموتوا بالقصف يموتون من الجوع لأن الحصار عدو ثاني لشعبنا في غزة، وهو سلاح فتاك لم يسلم منه طفل أو حتى جنين مع إمه..

وعن واقع عائلته يقول عزام: القصف يستهدف كل شيء ولا أحد يصدق أن هذا المكان تم قصفه على أساس وجود أناس مشبوهين، وكلها حجج والعالم والشعوب حتى في أوروبا وأمريكا، باتت تعرف هذه الحقائق الواضحة وضوح الشمس..

وأما عائلتي فمعظم أفرادها استشهدوا فأخي ووالدي ووالدتي وأعمامي ضحايا، ونحن هنا نحزن على الجميع دون استثناء فكل الناس إما استشهدوا أو جرحوا.. وبالنسبة لزوجتي وأولادي فآخر مرة منذ أسبوع (أثناء إجراء اللقاء) كانوا في مخيم الشاطئ وفقدت الاتصال معهم، بعدما طالبت مناشير الاحتلال بإخلاء مدينة غزة بالكامل، اضطروا أن يرحلوا منها على منطقة آمنة، حيث يدعي الاحتلال أن المناطق الوسطى والجنوبية سنكون آمنة، وللأسف لا يوجد أي تواصل معهم.. هل وصلوا أو لا قدر الله أصيبوا بشيء…!

وعن رأيه بموقف المنظمات الدولية ، يقول عزام سكوت: الأمور صارت واضحة للرأي العام العالمي والحقيقة تعرفها الشعوب في كل مكان بالعالم، وكل مشكلتنا سياسية والعالم لا يفعل شيء حيث اجتمع مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار لكن أمريكا استخدمت حق النقض (الفيتو) ومنعت إصدار القرار الأممي، وهذا يؤكد الكيل بمعيارين ولا أعرف هؤلاء السياسيين هل يعتبروننا مع أطفالنا بشر أم لا ، وللأسف المسؤولين من كيان الاحتلال يصرحون علناً بقتل الأطفال والنساء ويصفونهم بالحيوانات دون أن نسمع ولو إدانة من الدول التي تدعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق   الإنسان..!؟

وتابع يقول: شعب يباد والعالم يتفرج على مليوني انسان، أصبحوا مجرد ضحايا متحركين ينتظرون مصيرهم، وهم يحتاجون لإنقاذ سريع، يحتاجون إلى اسعاف ودواء وماء وعلاج نفسي، وأناشد العالم ليسارع بالحل فوراً ودون أي تأخير…!

ونناشد الإنسانية وضمائرها والشعوب والمؤسسات والأكاديميين، وكلهم باتوا يعرفون حقيقة ما يجري، نناشدهم بأن يتحركوا لوقف الاحتلال واغتصاب الأراضي فليتحركوا الآن الآن وليس غداً…! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *