برادري بيل يستعد لعام 2022.. قصة مهرجان الصيف الأسطوري على سفوح جورا السويسرية منذ أكثر من 80 عاماً…!

بيل/ بيين- (سويسرا والعرب):

برادري مدينة بيل/بيين هو مهرجان التسوق السنوي المميز المفتوح، والذي يقام في الهواء الطلق في كل صيف وفي أكبر شوارع المدينة، ويجذب نحو مئة ألف زائر من جميع المناطق في سويسرا وخارجها..  

وبعد انقطاع لمدة عام عاد برادري بيل في الفترة من 1 إلى 3 أكتوبر/تشرين أول 2021 وحقق نجاحاً لافتاً كالمعتاد وهذا ما شجع السلطات الإدارية لتحديد مواعيد السنوات الأربعة القادمة وذلك في الأسبوع 26 من كل عام ولمدة ثلاثة أيام..

فرصة لا تفوت..

ولا ينبغي لسكان سويسرا وزوارها تفويت فرصة حضور هذا المهرجان الكبير للتسوق والترفيه، ويمكن للزوار التنزه والعثور على الصفقة المناسبة والتعرف على الأصدقاء والاستمتاع بأشهى المأكولات أو حضور الحفلات الموسيقية المجانية التي تنبض بالحياة في وسط المدينة ولثلاثة أيام متواصلة.

واستطاع منظموا السوق أن يتغلبوا على حاجز كورونا، والتزموا بقواعد الحماية من هذا الوباء، حيث أحدث قبل أيام عدة مراكز اختبار كوفيد في ساحة مركز المدينة وفي ساحة محطة القطار، لتسهيل دخول المطاعم والأماكن المغلقة، بما فيها المنطقة الاحتفالية في الساحة المركزية، والتي تتطلب ابراز شهادة التلقيح أو نتيجة فحص سلبي.

وإضافة لعروض تخفيضات المحلات والأسواق التجارية، أقيم كالعادة في هذا السوق نحو مئة كشك مؤقت للبيع، وعشرات أماكن الأكل والشرب وألعاب الملاهي للصغار والكبار وأبرزها العجلة الكبيرة التقليدية في ساحة محطة القطار.

وعرض للبيع قبل وأثناء السوق دبوس شعار برادري بيل لعام 2021 الذي يوضع على الصدر ضمن فئتين: دبوس فضي ملون ومدموغ بسعر 5 فرنك ودبوس ذهبي ملون ومرقم ومدموغ بسعر 20 فرنك.   

مواعيد برادري مدينة بيل للسنوات القادمة في (الأسبوع 26) كما يلي:

2022   من 01.07 إلى 03.07.2022

2023    من 30.6     إلى 02.07.2023

2024    من 28.06 إلى 06/30/2024

 2025 من    27.06إلى 29.06.2025

قصة مهرجان التسوق: أسباب.. وبدايات…!

والسؤال الذي يطرحه نفسه: كيف بدأت قصة هذا المهرجان؟

البدايات تعود إلى عام 1930 وفي السنوات التي تلت ذلك، إذ توقفت الحياة الاقتصادية والتجارية في مدينة بيل، وانتشرت على نطاق واسع حالات إغلاق الشركات والمحال وتسريح العمال وازدادت البطالة، ووقعت المدينة في أزمة اقتصادية، وكان السؤال: كيف يمكننا بدء العمل مرة أخرى؟

الحرفيون ورجال الأعمال في ذلك الوقت لم تكن تنقصهم الأفكار، وكان من بينهم إميل ميجي تيتش ، صاحب محل للعطور في شارع المحطة، وفي عام 1934  حاولوا إنعاش الحياة الاقتصادية عبر تخصيص أسبوعين للترويج للمبيعات في المحلات التجارية في شارع المحطة وشارع نيداو، وكان هناك الكثير من وسائل الترفيه والتخفيضات، ومع ذلك  لم ينجح مهرجان “الأسبوعين التجاريين”..!

أول برادري لمدينة بيل

في خريف العام التالي، ذهب ميغي تيش مع صديقين له الأول مختص بالدعاية اسمه كارلو شنيبيرغير والثاني معلم حلاق واسمه ماكس أوستير، ذهبوا معاً إلى مدينة لاشودوفون لحضور مباراة بطولة كرة القدم يوم الأحد بين فريق لا شو دو فون ضد فريق بيل.

 وصادف خلال هذا اليوم في مدينة لاشودوفون حفلة (برادري)، بينما احتفل الثلاثة من بيل بفوز فريقهم هناك، ثم سألوا أنفسهم: “ألا يمكننا أيضاً أن نفعل شيئاً كهذا في مدينتنا بيل؟” بما في ذلك تفريغ شوارع المدينة الرئيسية للتسوق والبيع والترفيه مع إقامة حفلات شعبية.

قدموا يد المساعدة، وأنشأوا لجنة تنظيمية؛ كان ميغي رئيساً وكارلو أميناً للصندوق، وبالفعل في العام التالي في يومي 4 و5 يوليو/ تموز عام 1936، أقيم أول برادري لمدينة بيل.

أول برادري مات.. يحيا الثاني!

وقد لاقى مهرجان التسوق بشكله الجديد نجاحاً باهراً، وكتبت الصحافة تحت عنوان عريض “أول برادري لمدينة بيل – نجاح كبير” وأما العناوين الفرعية “بيل لا تسمح لنفسها بالهزيمة” “بدء المعركة ضد الأزمة”.. ونقرأ في التفاصيل: “منذ أسابيع كانت الاستعدادات لمهرجان التسوق على نحو خجول، واليوم أصبحت من أكثر المهرجانات شعبية في بيل، ويمكن أن يفخر الجميع في مهرجان (برادري بيل) كنشاط مميز في سويسرا.

وهكذا ظهرت الحياة في برادري مدينة بيل بصوت الأبواق والحفلات والأغاني في كل شوارع المدينة التي أكدت: (برادري بيل) سوف ينجح وكذلك سوف يستمر، حتى لو لم نعد نتحدث في يوم من الأيام عن أزمة اقتصادية.

وأظهرت مدينة بيل مرة أخرى أنها قادرة على خلق الديناميكية كمركز اقتصادي في المناطق المحيطة حول بحيرتها وفي جورا، وحققت نجاحاً مثيراً للإعجاب في كل سويسرا، بعد أن فشلت في محاولة سابقة لإقامة مهرجان تسوق، لتظهر وقتها المقولة الشهيرة: “برادري الأول قد مات، يحيا الثاني”.

مهرجان سنوي

وفي عام 1939 حيث كان من المنتظر تنظيم مهرجان برادري بدورته الرابعة، اندلعت الحرب العالمية الثانية وتم تعليق جميع الأنشطة الاحتفالية، وفي عام 1947 حان الوقت أخيراً لإحياء هذا الحدث الذي كان ناجحاً وينتظره الناس.

 وبطبيعة الحال، فإن واقع ومضمون مهرجان برادري بدا الآن مختلفاً عن فكرته في البدايات.. وفجأة لم يعد الأمر يتعلق بالترويج لمبيعات الشركات والحرفيين في أوقات الأزمات، بل في فترة الظروف الاقتصادية الجيدة وحتى المتميزة، وأصبح المهرجان اسماً معروفاً وطقساً من طقوس الأعياد والاحتفالات الشعبية.

وأكدت التجارب إن نجاح برادري في ظروف متغيرة تماماً يثبت أنه يتوافق مع احتياجات السكان، سواء كان ذلك في بيل أو المناطق التابعة لها، واكتمل كمهرجان سنوي صيفي، حيث يقام كل عام في ذروة الموسم عندما يكون الربيع مكتملاً، على الأرض وفي البحيرة الجميلة والأنهار المتصلة بها.

بوابة البحيرات الثلاثة

تقع بلدة بيل/بيين حاضرة صناعة الساعات السويسرية الشهيرة (مثل سواتش ورولكس وأوميغا وغيرها) في الشمال الغربي من سويسرا وعلى سفوح جبال جورا ويتحدث سكانها البالغ عددهم نحو60 ألف اللغتين الألمانية والفرنسية، ولها موقعها المميز إذ تشكل بوابة إلى ثلاثة بحيرات في جورا (بيل ونوشاتيل ومورتين)، وكل ذلك يجعل من هذه البلدة ليس فقط نقطة البداية الجذابة ولكن أيضاً وجهة بحد ذاتها للقيام بالنزهات وزيارة أسواقها ونشاطاتها الشهيرة.

وتأسس مهرجان برادري لأول مرة منذ أكثر من 80 عامًا في فترة صعبة اقتصادياً لمدينة بيل، وأصبح تقليدًا سنوياً في كل صيف، يعكس طبيعة بيل الخاصة بها، والتي لها طابعها المنفتح على العالم من خلال ثنائية اللغة والتقاء الثقافات المتعددة والتي لم يعد بإمكان هذه المدينة البهيجة الاستغناء عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *