تدابير مشددة في سويسرا تزامناً مع الأعياد

برن – رشا البريدي:

أعلنت الحكومة الاتحادية السويسرية إغلاق المطاعم لمدة شهر اعتباراً من يوم الثلاثاء 22 ديسمبر/كانون الأول للحد من انتشار فيروس كورونا، مع الإبقاء على مناطق التزلج مفتوحة، وتنسجم هذه الإجراءات مع ما تقوم به الدول المجاورة كألمانيا في حالة إغلاق خلال فترة عيد الميلاد.

وتأتي هذه القرارات إثر اجتماع الحكومة ايوم الجمعة 18 ديسمبر/كانون الأول وأكدت فيه أيضاً أن المتاجر ستظل مفتوحة وأنه سيتم إعلاق مراكز الرياضة والترفيه والمكتبات والمتاحف والمؤسسات الثقافية الأخرى.

واستثنت الحكومة الكانتونات الناطقة بالفرنسية التي تراجعت فيها عدد الإصابات في الأسابيع الأخيرة، حيث تمدد الكانتونات “ذات الوضع الوبائي الأقل خطرا” وقت الإغلاق حتى الساعة الحادية عشرة مساءً.

وهذا الاستثناء ينطبق على الكانتونات التي يقل معدل تكاثر الفيروس فيها عن 1 ونسبة الإصابة بالعدوى أقل من المتوسط ​​الوطني على مدى أسبوع على الأقل.

وتشمل القرارات الجديدة أيضا حظر التظاهرات والفعاليات، مع بعض الاستثناءات، في حين ما يزال مسموحاً بالأنشطة الرياضية والثقافية لمجموعات تصل إلى خمسة أشخاص، وبالتجمّعات الأهلية الخاصة لما لا يزيد عن عشرة أشخاص.

 كما تقرر أن تبقى هذه التغييرات سارية المفعول حتى يوم 22 يناير/ كانون الثاني 2021.

تباين المواقف الاتحادية والمحلية

وفي البيان الصادر عنها، قالت الحكومة: “يقضي الناس المزيد من الوقت في منازلهم بسبب الطقس البارد ومن المتوقع أن يزداد الاتصال بين العائلة والأصدقاء خلال موسم الأعياد”.

وعبر وزراء الحكومة الاتحادية عن تفهمهم للوضع الراهن حيث أن “مواقف الكانتونات تختلف اختلافًا كبيرًا”، فبينما ترحب الأغلبية بمزيد من الإجراءات المركزية الموحدة “لا توافق غالبية الكانتونات على الإجراء الذي تتخذه الحكومة الاتحادية (الفدرالية)”.

وهذا الخلاف يكشف عن الضغوط التي يتعرض لها النظام الفدرالي التي تُمارس به السياسة في سويسرا حيث تؤول العديد من الصلاحيات والقرارات فيها إلى السلطات المحلية في الكانتونات.

ومن المقرر أن تناقش الحكومة السويسرية ما إذا كان سيتم المضي قدمًا في فرض المزيد من القيود في اجتماع يُعقد يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وقال وزير الصحة آلان بيرسيه في المؤتمر الصحفي إن هذه الإجراءات “معتدلة حقًا”، لكن كلما لم يتم الالتزام بها، سيُفرض إغلاق أكثر صرامة.

من جهة أخرى، أعلنت الحكومة أيضا أنها ستزيد من الموارد المرصودة لصندوق التعويضات للشركات المتضررة بشدة بمقدار 1.5 مليار فرنك ليرتفع المبلغ الإجمالي إلى 2.5 مليار فرنك.

الاجتماعات الخاصة 10 أشخاص

من جانب آخر تخلت الحكومة عن فرض قيود جديدة على الاجتماعات الأهلية الخاصة شريطة الحفاظ على الحد الأقصى لعشرة أشخاص بمن فيهم الأطفال، ويطلب من الناس عدم مقابلة أكثر من أسرتين في مكان خاص، وهذه القاعدة واضحة وتسمح للجميع بالاحتفال بعيد الميلاد في مجموعات صغيرة.

أما في ليالي 24 و31 ديسمبر/كانون الأول، سيكون من الممكن تمديد الافتتاح حتى الساعة 1 صباحًا، وقد تظل خدمة توصيل الوجبات المنزلية وخدمات الطعام الجاهزة مفتوحة حتى الساعة 11 مساءً

أنشطة رياضية لخمسة أشخاص

سيتم السماح بالأنشطة الرياضية الترفيهية بشرط ألا يمارسها أكثر من خمسة أشخاص في وقت واحد، ولا تزال الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي محظورة، ويسمح للأنشطة الرياضية والثقافية للشباب دون سن 16 عامًا، إضافة إلى تدريب ومسابقات الرياضيين التي تشكل جزءًا من إطار وطني وكذلك مباريات الدوري تظل مصرحًا بها ولكن دون جمهور.

وبالنسبة للتجمعات العامة والتظاهرات سيتم حظرها، باستثناء الأعياد الدينية (حتى 50 شخصًا) والجنازات بحضور دائرة الأسرة والأصدقاء المقربين والمجالس التشريعية والحكومية.

القادمون من 18 دولة

وكانت الحكومة قد اتخذت سابقا إجراءات اعتبارا من يوم الأربعاء 9 ديسمبر/ كانون الأول وتشمل المحلات التجارية والمطاعم وضوابط خاصة لمناطق التزلج ومنتجعات الرياضات الشتوية.

واشارت إلى استمرار تطبيق اللوائح السارية القديمة أيضاً في جميع أنحاء سويسرا وكذلك تحديث قائمة الدول والمناطق الواجب على القادمين منها تطبيق قواعد الحجر الصحي اعتبارا من الاثنين 14 ديسمبر/ كانون الأول 2020 وعددها 18 دولة ومنطقة بينها الأردن والولايات المتحدة الأمريكية.

 ونصحت الحكومة المواطنين العمل عن بعد من المنازل إن أمكن وتخفيف اللقاءات الأسرية لتقتصر على عائلتين، إضافة إلى التفكير في الهدايا المرغوب شرائها مسبقًا لتقليل الوقت اللازم في التسوق، وعمل قائمة للمشتريات وتجنب ساعات الذروة والازدحام في المتاجر.

الوضع يتطلب الحزم

ودعت الحكومة الفدرالية الكانتونات التي يتدهور فيها الوضع إلى التحرك بسرعة واتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتقليل عدد الإصابات، خاصة في ضوء احتفالات نهاية العام، مشيرةً إلى استمرار بقاء عدد الإصابات بفيروس كورونا في بعض الكانتونات، عند مستوى مرتفع أو حتى في ازدياد، بالإضافة إلى ذلك لا يزال الوضع في المستشفيات متوتراً للغاية، وتضطر بعضها إلى تأجيل العمليات غير الطارئة ويتعرض الكادر الطبي لضغوط شديدة.

وعبرت الحكومة الفدرالية عن أملها في استجابة الكانتونات بإجراءات محلية مناسبة وسريعة لأنها وحدها التي ستمنع اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة على مستوى الدولة ككل.

عدد أقل في المتاجر والمطاعم

ومن أجل حماية السكان بشكل أفضل، قررت الحكومة تقليل عدد الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا في متجر في وقت واحد، اعتبارًا من 9 ديسمبر/كانون الأول وحتى إشعار آخر، وسيتعين على المتاجر الكبيرة التخطيط لعشرة أمتار مربعة لكل عميل مقارنة بأربعة حاليًا، يجب أن يشجع هذا الإجراء أيضًا السكان على التخطيط بشكل أفضل لمشترياتهم.

وأشارت إلى ضرورة جمع تفاصيل الاتصال في جميع المطاعم بسويسرا بضيف واحد على الأقل لكل مجموعة، كما هو الحال بالفعل في العديد من الكانتونات، وخلال ليلة رأس السنة سيُسمح للمنشآت بالإغلاق في الساعة 1 صباحًا بدلاً من 11 مساءً، من أجل تقليل مخاطر الاجتماعات العفوية في الأماكن الخاصة.

حفلات الغناء العامة.. محظورة!؟

وبالنسبة للغناء فالقرارات الجديدة تحظره خارج دائرة الأسرة ونشاطات المدارس الإلزامية، ولا يتعلق هذا الحظر بالجوقات فحسب، بل يشمل أيضًا الترانيم الجماعية أثناء الخدمات الدينية وبعض تقاليد ليلة رأس السنة الجديدة.

ومن جانب آخر، تحث الحكومة الفدرالية السكان على اقتصار كل اجتماع أهلي خاص أو في مطعم على أسرتين لا أكثر، وذلك من أجل الحفاظ على عدد الاتصالات عند أدنى مستوى ممكن.

ولزيادة تقليل عدد جهات الاتصال وتدفق الأشخاص، يجب تطبيق التوصية الخاصة بالعمل عن بُعد بدقة إن أمكن، وتحقيقا لهذه الغاية تدعو الحكومة مرة أخرى أرباب العمل إلى تسهيل العمل في المنزل قدر الإمكان، وبالتالي يجب أن يكون الموظفون قادرين على تقليل عدد جهات الاتصال الخاصة بهم قدر الإمكان قبل عطلة نهاية العام، وهذا مطلوب بشكل خاص لأولئك الذين يخططون للعمل مع الأشخاص الضعفاء.

ضوابط لمناطق التزلج

ومع إفتتاح مناطق التزلج للسياحة الداخلية، شددت القرارات على ضرورة أن تحصل هذه المناطق على تصريح من الكانتون التابعة له، وسيعتمد ذلك على الوضع الوبائي وما إذا كان الفحص وتتبع المخالطين وقدرات المستشفى كافية.

وبهدف منع انتشار الفيروس في الأماكن السياحية، سيتعين على مشغلي مناطق التزلج أيضاً تطبيق خطط حماية صارمة تنفذ بشكل موحد على المستوى الوطني، ، إضافة لوسائل النقل المغلقة في هذه المناطق – القطارات والتلفريك والتلفريك – وتشغل فقط ثلثي طاقتها الإجمالية، وهذا القيد صالح لكل من أماكن الجلوس والوقوف مع الالتزام بارتداء القناع.

وتطبق هذه الإجراءات كذلك على مصاعد التزلج ومصاعد الكراسي، وعلى قوائم الانتظار حيث يتعين احترام المسافة المطلوبة، ولن يُسمح للعملاء بالدخول إلى المطعم إلا إذا كانت هناك طاولة متاحة لهم، ويمكن أن يشغل كل طاولة أربعة أشخاص فقط ، باستثناء الآباء مع أطفالهم.

أخيراً.. يتوجب على الكانتونات مراقبة تطبيق هذه القواعد، وإذا لاحظوا حدوث تجاوزات فسيتعين عليهم إصدار تحذير لمشغلي منطقة التزلج وسحب الإذن إذا استمرت الانتهاكات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *