تحقيقات

محمد مامو لـ (سويسرا والعرب):عشقي للحلويات السورية في الغربة، دفعني لإقامة أول محل لها في سويسرا

  • أوربوند – (سويسرا والعرب): أجرى اللقاء قاسم البريدي:

حين عجز عن العثور على طعم يشبه ذاكرته في سويسرا، لم يكتفِ بالحنين، بل حول افتقاده إلى فعل خلاق، وصنع من حاجته مشروعاً، ومن الشوق حرفةً، وفتح محلاً للحلويات السورية أعاد به للنكهة هويتها، وللمنفى طعم الوطن.

إنه (محمد مامو) ابن حلب الشهباء الذي أصبح سفيراً لبلده في الغربة، وقدم نموذجاً ناجحاً في سويسرا وخلال فترة قصيرة، منصة (سويسرا والعرب) الالكترونية زارته مؤخراً وكان هذا اللقاء..

في البداية عند وصولي إلى سويسرا لم أجد الحلويات السورية التي أعشقها، وهذا ما دفعني للتفكير بهذا المشروع ليكون نموذجاً سورياً، يلبي حاجتنا كمغتربين من جهة ويقدم للسويسريين نكهة تجمع روح الشرق وسحره من جهة ثانية.

أما سبب اختيار المكان بعيداً عن المدن الكبيرة، فيعود إلى صعوبة إيجاد عقار مناسب ذو مساحة كبيرة فيها، ولهذا وجدت بسهولة محلاً في قرية (أوربوند) مساحته ممتازة وأمامه مكان مناسب لوقوف السيارات، وبذات الوقت يقع وسط عدة كانتونات مثل: برن وسولوتورن ولوزان ونيوشاتيل وجورا وغيرها.

الفكرة ولدت قبل 6 سنوات عندما رزقت ابنتي بمولود، فحاولنا توفير ضيافة لهذه المناسبة العائلية الهامة، لكننا لم نعثر عليها في كل المناطق السويسرية، فطلبنا حاجتنا من الحلويات السورية من تركيا، لكن للأسف نصف الطلبية وصل فقط والنصف الثاني لم يصل…وهذا كان له أثر كبير في تسريع مشروعنا.  

وبالمقابل.. كنا نعمل في المنزل الحلويات الشعبية بشكل مستمر، مما جعل زوجتي وأولادي يشجعوني أكثر وأكثر ودون تردد في تأسيس شركة حلويات سورية، لتلبية الطلبات الكثيرة من المغتربين والسويسريين أيضاً.

الجودة أولاً..

لا.. لم تصادفنا أية صعوبة، نظراً للتسهيلات الكثيرة في الترخيص، وفعلاً في سويسرا تتاح الفرصة لأي مشروع والمهم النجاح والاستمرار.

وركزنا في عملنا على الجودة والنوعية العالية، سواء بالنسبة لحلاوة الجبن والكنافة والقطايف والمشبك والتي أصنعها هنا بالتعاون مع زوجتي، أو بالحلويات السورية التي نستوردها من تركيا مباشرة.   

البدايات كانت بسيطة للغاية، فصديقي صاحب أحد معامل الحلويات السورية في تركيا، عرفني على باقي محلات الحلويات والشوكولا والمكسرات، وكان للسوريين العاملين في هذا المجال دور مهم فهم شجعوني كثيراً وصاروا يزودوني بمنتجاتهم بأسعار مناسبة، ونوعيات ممتازة وبطريقة دفع مريحة، وهذا سهل الانطلاق دون خوف أو تردد..

لا.. لم أكن أعيش في تركيا إنما في اليونان، والأفكار لتأسيس هكذا مشروع نحصل عليها بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) مثل: التيك توك والفيس بوك واليوتيوب، وهناك الكثير من الأشخاص السوريين ممن قدموا نماذج ناجحة بمبادرة فردية فقط واجتهاد ذاتي، وهذا شجعني لأن ابادر لمشروعي دون تردد.

تعاون أفراد العائلة

لا.. أنا مواليد عام 1972 ولدي عائلة 3 أولاد وابنتين وجميعهم شجعوني.. ولا يوجد معي شركاء، إنما أعمل بالتعاون مع زوجتي وابني، ونلبي كافة الطلبيات بمختلف المناسبات.

لدينا صنف خاص بالقشطة نصنعه هنا حسب الطلبيات ليكون طازجاً مثل: حلاوة الجبن والكنافة بالقشطة والنابلسية وربات بالقشطة والشعيبيات الإدلبية والمحلاية والرز بحليب والهريسة والنمورة ونصنعها جميعاً في المحل.

أما الأصناف الأخرى، فتصنع في محلات الحلويات السورية في تركيا، والتي تشمل نحو 20 نوعاً معمولة بالفستق والكاجو مثل: المبرومة والبلورية والعصمنلية بالفستق وعش البلبل ونيفيا والبقلاوة السورية والبقلاوة التركية والدولما.

 وهناك أصناف النواشف التي تشمل نحو عشر أنواع مع البيتيفور مثل: البرازق والعجوة والغريبة ومعمول بالفستق ومعمول بالجوز ومعمول بالتين ومعمول بالنارنج وغيرها.

حلويات سوريّة بامتياز..

محلنا سوري بامتياز وكل منتجاتنا سورية، ورغم أنها تأتينا من تركيا فهي من محال سورية شهيرة ومعروفة، وقد تستغرب إذا قلت لك أن الشوكولا السورية لها دور لافت حتى السويسريون أنفسهم باتوا يفضلونها على شوكولا بلدهم ذائعة الصيت..

نعم.. أهمها حلويات (عباس أوغلو) وشوكولا (فيدروز) وجميعها مشهورة ضمن عشرات بل مئات المحلات السورية المعروفة بتركيا، إضافة لحلويات الضيافة (مكسي بان) مثل الحلقوم السوري والنوجا والراحة.

الاثنان معاً .. بعضها حلبية مثل شوكولا (فيدروز) الداكنة والمرة، وبعضها الآخر دمشقية مثل حلويات (عباس أوغلو) بالفستق، وكذلك هناك حلويات شهيرة من كل المناطق السورية.

بالتأكيد والزبائن السويسريين والأوروبيين يتفاجؤون بمنتجاتنا السورية، وبأسلوب معاملتنا بتقديم الضيافة المجانية لمن يزورنا، وردود الفعل ممتازة جداً، لأن حلوياتنا تضاهي باقي الحلويات وكميات السكر فيها قليلة.

 ويمكن القول إن اكتشاف الحلويات السورية هنا، خصوصاً ولمن يتذوقها لأول مرة، يجعلها جسراً للتعارف على المنتجات والعادات والتقاليد والثقافات السورية، وهناك كثير من الزبائن الإسبان ومن دول يوغسلافيا السابقة، الذين يأتون خصيصاً لشراء هذه المنتجات المتميزة.

نتمنى ذلك وننتظر الفرصة لفتح فرع في مدينة برن وخلال فترة ليست بعيدة.

اسم وديكور من ذهب

اسم الشركة) pistacia oriental sweets (ومعناها بالعربي (حلويات بالفستق)، لأن أغلب الحلويات تعتمد على الفستق، واخترته بالتعاون مع زميل لي هو محمد إبراهيم المختص بالدعاية والإعلان، وكلمة pistacia معروفة بكل اللغات حتى أن كثير من الزبائن يأتون من إيطاليا من أجل هذا الاسم. 

صممنا الديكور ونفذناه بالتعاون مع صديق يعيش في تركيا، والفكرة أخذتها من محل للحلويات السورية هناك والذي أتعامل معه باستمرار، وحصلنا على المواد اللازمة من هناك أيضاً، ويتميز باللون الذهبي، والذي نفذناها بنجاح سواء للديكور الداخلي أو الخارجي..

تقريباً من جميع المناطق، فبعضهم يأتون من زيورخ ومن اولتن ونيوشاتيل وبرن ولوزان حتى من لوغانو، إضافة للدول المجاورة ونلبي طلبات كثيرة عبر البريد.

طبعاً دعايتنا مازالت محدودة ويلزمنا حملة إعلامية أوسع، والزبون الذي يأتي يكرر زياراته ويصبح دائم ويأتينا بزبائن جدد.

ويمكنني القول هنا: أن كل منتجاتنا مرغوبة لأنها بجودة عالية، وتعتبر شوكولا الفستق السوداء مميزة ولها زبائن كثر وتتفوق على الشوكولا السويسرية، وبعض الأصناف نبيعها بسرعة ويضطر الزبون انتظار دفعات جديدة.

نموذج لكل مغترب..

أقول: الاجتهاد أولاً وإذا صادفتك صعوبات عليك أن تقاوم، ومشروعنا الذي انطلق من عدة سنوات احتاج إلى المثابرة والعمل الدؤوب، وفيه المغامرة والتعب والسهر وتلبية حاجة الزبائن الذين تستهدفهم، وكان الافتتاح لمحلنا بمناسبة عيد الفطر لعام 2022.

الأمور جيدة ولكن في البداية انتظرنا ليتعرف الناس على محلنا وعنواننا، وبعدها اعتاد الناس على النوعيات والجودة العالية، وصاروا يأتون باستمرار لاسيما لحلويات الضيافة والمكسرات بأنواعها.

نعم.. والتقييم وبشكل دوري هو ممتاز للنظافة والمنتجات، لأن النوعيات درجة أولى باستمرار.

بالتأكيد ونحن نحضر لموسم رمضان، والمناسبات كثيرة مثل: حفلات الخطبة والولادة وأعياد الميلاد وشهر رمضان وعيد الفطر والأضحى ورأس السنة والميلاد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *