Uncategorizedاخبار

بيل تفتح نافذة جديدة.. فلوريان آيتل أول مسؤول للعلاقات الخارجية في تاريخ المدينة

  • بيل/بيين – (سويسرا والعرب):

في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ مدينة بيل/بيين، أعلنت السلطات المحلية تعيين المؤرخ وعالم السياسة والقانون الدستوري فلوريان آيتل (Florian Eitel) مسؤولاً عن العلاقات الخارجية للمدينة، على أن يبدأ مهامه في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وسينضم آيتل إلى فريق رئيسة البلدية، حيث ستكون مهمته الأساسية تنسيق وتطوير علاقات بيل على المستويين الإقليمي والوطني، وتعزيز حضور المدينة وشبكة علاقاتها مع المؤسسات والجهات خارج حدودها.

رغم أن المدينة وصفت الخطوة بأنها جزء من إعادة تنظيم إداري محدودة، فإن إنشاء وظيفة مخصصة للعلاقات الخارجية يحمل دلالة سياسية واضحة: بيل تريد أن يكون لها حضور أقوى وصوت أكثر تأثيراً خارج المدينة.

فالمدينة لا تريد أن تكتفي بإدارة شؤونها الداخلية، وإنما تسعى إلى تطوير علاقاتها مع كانتون برن، والسلطات الفدرالية، والمدن السويسرية الأخرى، والشبكات التي تمثل مصالح المدن، إضافة إلى تطوير علاقات وشراكات مع جهات خارجية.

وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه بيل نمواً سكانياً واقتصادياً وثقافياً، وتعمل على تعزيز موقعها كمدينة ثنائية اللغة ومركز إقليمي مهم.

اختيار آيتل لهذا المنصب يحمل أهمية خاصة..فهو مؤرخ وعالم في القانون الدستوري والعلوم السياسية، وعمل منذ عام 2017 في المتحف الجديد في بيل (NMB)، حيث ارتبط اسمه بعدد من المشاريع والأبحاث المتعلقة بتاريخ المدينة والمجتمع والهجرة.

كما تناول في أعماله موضوعات مرتبطة بتاريخ بيل الاجتماعي والثقافي، ومنها تاريخ العمال الموسميين والهجرة، وهي قضايا ترتبط بصورة مباشرة بالتحولات التي شهدتها المدينة خلال العقود الماضية..ويعمل آيتل أيضاً ضمن الفريق العلمي للمتحف الجديد في بيل.

ومن النقاط اللافتة في السيرة المهنية لآيتل أنه سيصبح، اعتباراً من سبتمبر/أيلول 2026، عضواً في اللجنة الفدرالية للهجرة (EKM).. وهذا يمنحه موقعاً خاصاً عند تقاطع العمل البلدي والسياسة الفدرالية المتعلقة بالهجرة والاندماج.

ولا يعني ذلك أن منصبه الجديد في بيل سيكون مخصصاً لملفات الهجرة، فالمدينة أعلنت بوضوح أن مهمته الأساسية هي العلاقات الخارجية على المستوى الإقليمي والوطني؛ إلا أن خبرته في تاريخ الهجرة والتنوع الاجتماعي يمكن أن تكون عاملاً مهماً في فهم خصوصية بيل ومجتمعها المتعدد الثقافات.

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في بيل، التي تُعد من أكثر المدن السويسرية تنوعاً. ففي عام 2025 وصل عدد سكان بيل إلى أكثر من 58 ألف نسمة، بعد سنوات من النمو السكاني. وتؤكد المدينة أن هذا التطور ينسجم مع رؤيتها لبيل باعتبارها مدينة متنوعة وجذابة اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.

وتشير البيانات الرسمية للمدينة إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة السكان الأجانب مقارنة بالمدن السويسرية الأخرى، كما تُظهر إحصاءات بيل أن التعدد اللغوي والثقافي يشكلان جزءاً أساسياً من هوية المدينة.

وهنا تظهر أهمية العلاقات الخارجية ليس فقط بالنسبة إلى المؤسسات والشركات، وإنما أيضاً بالنسبة إلى مجتمع يضم أشخاصاً من خلفيات وجنسيات متعددة.

الخطوة الجديدة تأتي أيضاً في سياق سعي بيل إلى تعزيز حضورها في النقاشات السياسية والاقتصادية على المستوى السويسري.

فالمدينة تسعى إلى أن تكون أكثر حضوراً في الشبكات التي تجمع المدن السويسرية الكبرى، وأن تنقل مصالحها واحتياجاتها بصورة أكثر تنظيماً إلى المستوى الكانتوني والفدرالي.

وبالنسبة إلى مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 60 ألف نسمة، وتشكّل مركزاً مهماً لمنطقة واسعة، فإن بناء شبكة علاقات قوية يمكن أن يكون له تأثير في ملفات عديدة، من الاقتصاد والبنية التحتية والنقل إلى الثقافة والتعليم والاندماج.

الموضوع لا يتوقف بالضرورة عند العلاقات داخل سويسرا. فقد شهدت مدينة بيل خلال عام 2026 نقاشاً سياسياً حول إمكانية إقامة شراكة مع مدينة فلسطينية، بعد تقديم مقترح إلى المجلس البلدي يدعو إلى اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وكان الهدف المعلن من المقترح إقامة تعاون يقوم على التبادل المجتمعي وتعزيز الهياكل الديمقراطية.

ومن هنا يمكن أن تكتسب وظيفة مسؤول العلاقات الخارجية أهمية إضافية في المستقبل، إذا قررت المدينة تطوير شراكات دولية جديدة.

بالنسبة إلى سكان بيل من أصول مهاجرة، ومن بينهم أبناء الجاليات العربية، فإن تطوير العلاقات الخارجية قد يفتح المجال أمام مزيد من الاهتمام بالمدينة كمساحة للتبادل الثقافي والاجتماعي.

لكن من المهم عدم الخلط بين العلاقات الخارجية للمدينة وبين سياسة الهجرة الفدرالية؛ فالأولى تتعلق أساساً بتمثيل مصالح المدينة وبناء علاقاتها وشراكاتها، بينما تبقى سياسة الهجرة والجنسية والإقامة من اختصاص السلطات الكانتونية والفدرالية إلى حد كبير.

ومع ذلك، فإن وجود مسؤول يمتلك خلفية في التاريخ والهجرة والسياسة يمكن أن يساعد على إعطاء البعد الثقافي والاجتماعي مكانة أكبر في علاقات المدينة مع شركائها.

تتمتع بيل بميزة نادرة في سويسرا: فهي مدينة ألمانية-فرنسية بصورة يومية، ويُعد التعايش بين اللغتين جزءاً أساسياً من هويتها.

لكن الثنائية اللغوية ليست سوى جانب واحد من تنوع المدينة؛ فبيل تضم أيضاً سكاناً من عشرات البلدان والثقافات.

وهذا يجعلها نموذجاً مهماً لدراسة كيفية إدارة مدينة سويسرية للتنوع اللغوي والثقافي والاجتماعي في الوقت نفسه.

من المنتظر أن تتركز مهمته على:

  • تنسيق العلاقات الخارجية لمدينة بيل.
  • تعزيز التعاون مع الجهات الإقليمية والوطنية.
  • تطوير شبكة علاقات المدينة مع المؤسسات والمدن الأخرى.
  • تمثيل مصالح بيل في بعض الشبكات والمنظمات.
  • المساهمة في بناء شراكات جديدة.
  • تعزيز حضور المدينة في النقاشات التي تتجاوز حدودها.
  • دعم المجلس البلدي والإدارة في الملفات ذات البعد الخارجي.

وبذلك ستكون مهمته أشبه بـ «جسر» بين بيل والعالم السياسي والمؤسساتي المحيط بها.

قد يبدو إنشاء وظيفة واحدة داخل الإدارة البلدية أمراً تقنياً، لكنه يحمل رسالة واضحة: بيل تريد أن تخرج أكثر إلى الخارج، وأن تُسمع صوتها بشكل أقوى.

واللافت أن اختيار شخصية تجمع بين التاريخ والعلوم السياسية والقانون الدستوري والخبرة في قضايا الهجرة يعطي المنصب بعداً يتجاوز العلاقات البروتوكولية التقليدية.

ومع بدء فلوريان آيتل مهمته في نوفمبر المقبل، سيكون السؤال الأهم: هل ستنجح بيل في تحويل منصب العلاقات الخارجية الجديد إلى أداة حقيقية لتعزيز مكانتها السياسية والاقتصادية والثقافية داخل سويسرا وخارجها؟

الأشهر والسنوات المقبلة ستكون كفيلة بإعطاء الإجابة.. فلننتظر…!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *