الشارع السويسري ينتفض لفلسطين: أوقفوا مجزرة غزة..
- برن ـ (سويسرا والعرب) ـ قاسم البريدي:
تظاهر في العاصمة السويسرية برن نحو 20 ألف شخص بعد ظهر يوم السبت تضامنًا مع فلسطين، ودعوا المجلس الاتحادي (الحكومة) إلى التدخل من أجل وقف إطلاق النارالفوري والدائم في غزة.
وما يميز هذه المظاهرة أنها الأكبر على مستوى سويسرا، إذ شاركت فيها أكثر من ثلاثين منظمة يسارية ومدنية ومن بينها اتحاد النقابات السويسرية ومنظمة العفو الدولية والحزب الاشتراكي وحزب الخضر وكامباكس، بالإضافة إلى شخصيات سياسية وعشرات الجماعات المحلية من كانتونات متعددة، وحضور قوي لأفراد من خلفيات عربية، وشوهدت الأعلام والأوشحة الفلسطينية (الكوفية) بشكل بارز.
كاسيس شريك
وقالت وسائل الإعلام المحلية أن المنظمون، أكدوا في دعوتهم للاحتجاجات إن “التقاعس أمر غير مقبول ويجب أن ينتهي على الفور”، ورددوا شعارات ورفعوا لافتات عديدة منها: “يجب اتخاذ إجراءات صارمة ضد إسرائيل: أوقفوا التجارة معها، أوقفوا شراء وبيع المعدات العسكرية، يجب أن نتحرك الآن”.
كما رفعوا لافتات تشكك في وزير الخارجية “إجنازيو كاسيس شريك في الإبادة الجماعية” أو “مجرم حرب كاسيس”، هذا ما يمكن أن نقرأه على وجه الخصوص.

المتحدثون: أوقفوا الإبادة الجماعية..
وأعرب العديد من المتحدثين في الساحة الفيدرالية عن خيبة أملهم في الحكومة، وقال الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي سيدريك ويرموث “لقد سئمت من الأشخاص الذين يختبئون وراء الحياد”، وقد ردت مجموعة صغيرة من الناس على تدخله بإطلاق صيحات الاستهجان، وهو ما حاول التخفيف منه من خلال إظهار تفهمه.
وقال سيدريك: إن حكومة بنيامين نتنياهو هي حكومة مجرمي الحرب، “وهذه هي الطريقة التي ينبغي أن يتم التعامل بها.”
أما روث دريفس رئيسة الاتحاد سابقاَ، (وهي سويسرية من أصل يهودي) وأثناء حديثها في الساحة، واجهت بعض الاعتراضات، فردّت قائلة: “لن نصل إلى أي مكان هكذا”.
وأكدت عبر برنامج منتدى راديو والتلفزيون السويسري RTS أن “المجلس الفيدرالي ما يفعله قليل جداً”.
وقالت: أننا لم نعد قادرين على تحمل “هذه الحرب، هذه المجازر، هذه الأرواح التي ضحينا بها”. داعيةً إلى “إدانة واضحة لجرائم الحرب والانتهاكات – وبشكل أكثر تجاه إسرائيل حالياً”.
وأضافت: نحن اليوم نشهد أفعالاً إبادة تُرتكب ضد شعب، مع أكثر من 50 ألف ضحية، نحتاج إلى سلام عادل ودائم في غزة والضفة الغربية.”
أعداد كبيرة للشرطة
لم تشهد هذه المظاهرة، التي حصلت على موافقة السلطات، أي حوادث كبيرة، وتوقفت حركة المرور على نطاق واسع في برن، وكان حضور رجال الشرطة لافتاَ في جميع الأوقات لتدارك عواقب المظاهرة غير المرخصة التي جرت في نهاية شهر مايو/أيار الماضي، والتي تحولت إلى أعمال عنف، واستخدمت قوات التدخل بعد ذلك الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه ضد المتظاهرين.
بعض الحالات الطارئة شملت: مسح الكتابات الجدارية وسحب لافتة تحمل صليب معقوف (ساخرة من الهولوكوست)، وإزالة أعلام غير مسموح بها (مثل طالبان) لاحقاً.. وبشكل عام، بقيت الأجواء هادئة وسلمية رغم تعبئة غير مسبوقة.

المطالب الرئيسية
ركزت شعارات ومطالب المظاهرة على توجيه نداء للحكومة الفدرالية للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإنهاء القصف والهجمات الإسرائيلية والمطالبة بوقف الحصار المفروض على القطاع والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما دعت إلى التزام سويسرا بالقانون الدولي واحترام اتفاقيات جنيف ووقف التعاون العسكري والتجاري مع إسرائيل في قطاع الدفاع، إضافة إلى تأمين المساعدات الإنسانية العاجلة وتسهيل وصول منظمات الأمم المتحدة لاسيما الأونروا إلى غزة.
حضور شعبي قوي
هذه المظاهرة تمثّل تحركاً مجتمعياً سويسرياً مهماً، يعكس اتساع القاعدة الشعبية من نقابات وأحزاب سياسية ومنظمات حقوق الإنسان وحركات طلابية ومهاجرين ورفضاً جماعياً للسياسات الإسرائيلية الحالية تجاه غزة.
ورغم أن الحدث مدعوم من قبل أحزاب سياسية ومنظمات غير حكومية، فإن الغالبية العظمى من المتظاهرين هم مواطنون عاديون جاؤوا من كل أنحاء سويسرا.
قال شاب جاء من مدينة بيل/بيين: لا يمكننا أن نظل غير مبالين، يجب أن نتحرك، الموت والألم أمام أعيننا، لا يمكننا أن نقول ‘لم نرَ شيئًا، لا نعرف ما يحدث.
وأضاف: ما يحدث أمر لا يُصدق، ونحن نشاهده دون أن نتحرك، إننا نعيش إبادة جماعية مباشرة منذ وقت طويل.
