معرض الكتاب العربي الأول في زيورخ.. لاقى إعجاباً شديداً ودعوات لتكراره دورياً

زيورخ- (سويسرا والعرب) – قاسم البريدي:

لم يكن معرض الكتاب العربي الأول في زوريخ الذي أقيم يومي السبت والأحد الماضيين معرضاً عادياً، بل سجل انعطافا مهماً في حياة المثقفين وعشاق اللغة العربية والأدب العربي والعالمي من الجالية العربية المنتشرة في كل المناطق السويسرية.

(سويسرا والعرب) زارت هذا المعرض الذي أقامته مكتبة ابن رشد في ألمانيا بالتعاون مع مدرسة ابن باديس في سويسرا، ولاحظنا أنه ورغم ظروف كورونا الصعبة نجاح فكرة إقامة هذا المعرض الذي ضم في جناحيه ما يزيد عن ألفي عنواناً عربياً ومترجما تضم بشكل خاص تشكيلة كبيرة من المناهج المتكاملة لتعليم اللغة العربية وما يلزم المعلمين من وسائل إيضاح وألعاب تعليمية ومجموعة كبيرة من كتب وقصص الأطفال لكافة الأعمار والمستويات بالإضافة للألعاب التعليمية الهادفة…

حسان أنيس: زيورخ بوابة لمعارض قادمة

المشرف على المعرض حسان أحمد أنيس تحدث لـ (سويسرا والعرب) قائلاً: أهلا وسهلا بكم في المعرض الأول للكتاب العربي في زيورخ، الذي تنظمه مكتبة ابن رشد التابعة لمؤسسة ابن رشد التعليمية التي تأسست عام 2005 في مدينة ديسبورغ في ألمانيا وهي مختصة بوسائل تعليم اللغة العربية وفق المناهج التعليمية للناطقين بغير العربية، وقد بدأنا بسلسلة من المعارض المتنقلة في أوروبا منذ أربعة أعوام لتغطية الحاجة المتزايدة للأطفال والكبار من الكتب العربية والمترجمة المتوفرة.

وقال: الأسبوع الماضي كنا في استوكهولم وكان معرض الكتاب الأول لهذا البلد كبير جداً، واليوم نقيمه هنا في زيورخ وسط أوروبا، ونتمنى أيضاً أن نكرر زيارتنا ليكون معرض زيورخ بوابة إلى عدة مناطق في سويسرا، وهذا يحتاج إلى تنسيق مع الفعاليات الثقافية والتعليمية، ويمكننا أن ننظم معرض في نهاية العام.

وأضاف حسان: يشكل المعرض فرصة جيدة للعرب هنا ولاحظنا الإقبال الجيد من كافة الأعمار، وقد اقتنى الكثير من الأهالي كتب لأطفالهم سواء التعليمية أو القصصية أو الألعاب التعليمية (التعلم باللعب) وغيرها، إضافة للكتب والروايات العربية والعالمية المترجمة.

وأوضح أن مكتبة ابن رشد تحرص على أن تكون الأسعار الرسمية للكتب الأصلية من دور النشر مباشرة التي تنشرها، لكي يحصل القارئ العربي في أوروبا على أفضل جودة مع العلم أنه توجد العديد من النسخ غير الأصلية للكتاب.

وعن عدد الكتب التي تنتجها وتوزعها المكتبة قال حسان: يصعب حصر حاجة العرب في أوروبا من الكتاب العربي بسبب توزعهم في مناطق وتجمعات كثيرة وفي دول كثافات كثيرة وبعضها أعدادهم قليلة كما هو الحال في سويسرا، لكن يمكن التكلم عن بضعة آلاف من عناوين الكتب وهي تلبي بشكل عام حاجة القراء.

أما العقبات التي تواجه إقامة المعارض، فأكد أنها تقتصر على صعوبات لوجستية، والأمور بشكل عام ميسرة، علماً أن الكتاب لا يطبع في أوروبا إنما في عدة دول عربية مثل بيروت والقاهرة.

جناح الأطفال.. وتقنيات حديثة وشيقة

وفي جناح الأطفال في المعرض، عرضت مجموعة سلاسل مصورة وحقائب تعليمية ضمن عدة أجزاء وأشكال وتقنيات وتحت عناوين مختلفة، ومنها (مكتبتي الأولى) وهي حقيبة تعليمية مزودة بلوح للكتابة وقطع ممغنطة بأشكال وألوان وكلمات، ومنها حقيبة (الشامل) بأربعة أجزاء والمزودة بالعديد من الكتيبات الصغيرة متنوعة المواضيع، وحقيبة أخرى تحوي على 28 بوستر و360 بطاقة ممغنطة.

أما (بطاقة المفردات) فهي مادة تعليمية بحتة، تحتوي على بطاقات كرتونية للأحرف العربية والأرقام وبعض المهن وأفراد العائلة وبعض الصور والأشكال والأضداد، ويُمكن استخدام البطاقات بالعملية التعليمية للمدرسين، وكذلك للأهل الراغبين بتعليم أطفالهم بالمنزل

وهناك سلسلة جميلة لتعليم (الخط العربي) ومجموعة (براعم الإيمان) التي تضم كتب تربوية دينية خاصة للأطفال، وسلسلة قصص (فتى الكعكة الصغير) وتضم خمسة كتب أعدت للصّغار بهدف مواكبتهم في مرحلة الاستعداد للقراءة ودخول المدرسة، كذلك نجد في المعرض خمسة عشر قصة من (عالم الحيوان) توسِّع خيال الطفل، وتسرحُ به في عوالم الغابات، ولكل قصة حكمة ودروس مستفادة وعبر حياتية قيِّمة، إلى جانب كتاب “مئة قصة وقصة تحكيها لطفلك قبل النوم” وهي سلسلة قصص مفيدة توسع مدارك الطفل وتثري مفرداته اللغوية.

بن مسعود: فرصة طيبة في زمن كورونا

السيد علي بن مسعود من سكان زيورخ متخصص باللغة العربية والشريعة تونسي الأصل يقول لـ (سويسرا والعرب): لدي شغف بحب الكتاب العربي ومن حسن حظنا أن يكون هذا المعرض الأول في سويسرا، حيث لم أتمكن من زيارة معرضين للكتاب في ألمانيا والسويد بسبب إجراءات أزمة كورونا، واشتريت هنا 11 كتاباً لابني إضافة لكتب لي ولزوجتي وهي معلمة أطفال، واستثنيت الكثير من الكتب العالمية المعروضة لأسباب اقتصادية، وأتمنى أن يتكرر المعرض في أوقات مناسبة لنتمكن من متابعة جميع فعالياته واقتناء الجديد في عالم الكتب.

وعن رأيه بحجم المعروضات والأسعار قال علي: كبداية خطوة جيدة والكميات مقبولة وتحقق جزء من طموحي واطلعت على عناوين لأمهات الكتب القديمة والحديثة، والأسعار مناسبة وبعضها رخيص ومشجع قياساً للكتب السويسرية.       

حامد: نتمنى أن تتكرر المعارض

السيد حامد الهاني تونسي الأصل مقيم منذ 15 سنة زار المعرض برفقة أولاده يقول لـ (سويسرا والعرب): أبنائي يتابعون دراسة اللغة العربية هنا في مدرسة ابن باديس في زيورخ، والكتب العربية بشكل عام غير متوفرة للعرب إلا عندما يزورون بلادهم، ولهذا يشكل هذا المعرض فرصة طيبة لنوفر لأبنائنا الكتب التربوية والتعليمية المتخصصة، ووجدنا أيضاً كتب مهمة للكبار أيضاً ولاحظنا التنوع في المواضيع والعناوين.

وأضاف: نتمنى أن تتكرر هذه المعارض سنوياً، ويصبح لها مواعيد دورية لنستعد لها ونخصص لها الوقت والمال والحاجة ماسة لها.

ناديا: وجدت كتباً تربوية عن الأطفال والمراهقة

السيدة نادية محمد سورية الأصل وترافق ابنتها قالت لـ (سويسرا والعرب): تجربة المعرض الأول في زيورخ ممتازة، لأن الجالية العربية تحافظ على لغتها وثقافتها، ووجدنا في رفوف المعرض أدوات تعليمية مساعدة وفق المناهج التربوية الحديثة، إضافة لكتب للكبار دينية وثقافية وصحية وكذلك في علم النفس وعلم الاجتماع.

وعن الكتب التي لفتت نظرها تقول ناديا: هناك كتب تربوية ممتازة عن الأطفال والمراهقة وكتاب عن البدانة بعنوان (الكشف عن أسرار إنقاص الوزن) وآخر عن الغذاء بعنوان (أنت ما تأكله).

وأما الكتب السياسية- تتابع ناديا – فهناك كتب قيّمة عن الحرب العالمية الأولى وعن الثورة الروسية وكتاب (تاريخنا السياسي) للدكتور مازن هاشم، وكتاب (ملوك الطوائف) وكتاب (أردوغان والزعامة السياسية) وكتاب (موجز تاريخ العالم) وغيرها الكثير.

حضور مكثف من كل أنحاء سويسرا

كتب عربية مثيرة

وفي الجناح الثاني للمعرض توقفنا عند رواية خولة حمدي (في قلبي أنثى عبرية) وهي مستوحاة من أحداث حقيقية في قالب روائي مشوق، ففي قلب حارة اليهود في الجنوب التونسي تتشابك الأحداث حول المسلمة اليتيمة التي تربت بين أحضان عائلة يهودية، وبين ثنايا مدينة قانا العتيقة في الجنوب اللبناني تدخل بلبلة غير متوقعة في حياة ندى التي نشأت على اليهودية بعيداً عن والدها المسلم، وتتتابع اللقاءات والأحداث المثيرة حولهما لتخرج كلا منهما من حياة الرتابة وتسير بها الى موعد مع القدر..

وقد تفاجئنا بعشرات الكتب الشهيرة في المعرض ونذكر أهمها مثل كتاب لغادة السمان (عاشقة الحرية) ولمحمد الماغوط (سياف الزهور) ولعبد الرحمن المنيف (شرق المتوسط) ونوال السعداوي (مورا في مدريد) وليوسف زيدان (فردقات) ونجيب محفوظ (أولاد حارتنا)، إضافة لمجلد العبقريات هو سلسلة من المؤلفات التي كتبها الأديب المصري عباس محمود العقاد تسلط الضوء على عبقرية أبرز الشخصيات العربية والإسلامية بشكل خاص.

كتب وشخصيات عالمية خالدة

وتوقفنا خلال جولتنا للتعرف على سيرة فرانتس كافكا (1883 – 1924) وهو الكاتب التشيكي العظيم، أحد اعلام الأدب الكبرى، ليس في الأدب الألماني فحسب، وإنما في الأدب العالمي، ولد في عاصمة التشيك براغ حين كانت ضمن الإمبراطورية النمساوية المجرية، ووصف بأنه رائد الكتابة الفلسفية الكابوسية، وعرفت لغة كتابته الأدبية الألمانية بأنها بارعة وفائقة الدقة والجمال، قضى مرض سل الرئة على جسده لكن أدبه ضمن له الخلود.

وفي كتاب (دروس من التاريخ) لـِويل ديورنت، نجد أنه في مناخ شبه استوائي، يمكن لأمة من نصف مليون نسمة أن تتكاثر كالنمل، لكن جوها الدافع للكسل قد يجعلها عرضة للاحتلال المتكرر من محاربين من بيئات أخرى أكثر تحفيزًا ودعوة للنشاط، ويوضح الكتاب أنه يمكن أن تتمكن أجيال من إرساء سيطرتها على الأرض، لكنها في النهاية محكومةٌ أن تتحولَ إلى حفريات تحت سطحها.

وتزامناً مع الانتخابات الأمريكية نجد كتاب لمايكل وولف بعنوان (الحصار: ترامب تحت القصف) والكتاب يبدو أنه أشد وقعاً، لأن مؤلّفه وشى بكل ما لديه، وكشف عمّا دار في دهاليز البيت الأبيض مؤخّراً.

أما الكتب العالمية الشهيرة المترجمة فنجد كتاب لغابرييل ماركيز (مائة عام من العزلة) ورواية أليف شافاك (قواعد العشق الأربعين) ولأرنست همنغواي (المهربون) و(وداعاً للسلاح) ولمكسيم غوركي(الأم)، ورواية (حول العالم في ثمانين يوماً) عن المغامرات التي كتبها الفرنسي جول فيرن عام 1873، وأما في كتاب (حلم رجل مضحك) للكاتب الروسي الشهير دوستويفسكي فنقرأ مقولته الشهيرة: أنا لا أريد ولا أستطيع أن أصدق بأن الشر هو الحالة الطبيعية للبشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *