كورونا تكشف الفقر الخفي في جنيف!؟

(سويسرا والعرب)

في ظاهرة لافتة، كشفت أزمة وباء كوفيد-19 عن وجود فقراء في جنيف إحدى أغلى المدن في العالم، حيث وقف صباح السبت الماضي آلاف الأشخاص في صفوف طويلة للحصول على حصص غذائية مجانية.

وأوضحت الجمعية الخيرية (كرافان التضامن) المنظمة للمبادرة أن الناس بدأوا بالاصطفاف في الصباح الباكر في هذه المدينة الدولية الشهيرة ببنوكها وصناعة الساعات الفاخرة ومحلاتها الراقية.

 وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن توزيع السلل الغذائية بدأ في استاد للهوكي في جنيف بعد أربع ساعات، حيث كان طابور الناس الذين وضع غالبيتهم الكمامات ويقفون على مسافة مترين بين بعضهم البعض، قد وصل طوله لنحو كيلومتر ونصف.

وقالت رئيسة الجمعية الخيرية سيلفانا ماستروماتيو إن عملية التوزيع السبت هي السادسة من نوعها للجمعية منذ بدء الأزمة، فيما أعداد الناس تتزايد في كل مرة، ويقدر عددهم هذه المرة بأكثر من ألفي شخص.

وأكدت ماستروماتيو عدم وجود أي شروط لإثبات الحاجة للمساعدة الغذائية، قائلة “من غير السهل الوقوف في هذا الصف وطلب المساعدة” مضيفة “كل شخص موجود هنا لأنه محتاج”.

من جانبها قالت إيزابيل ويدمر، المسؤولة عن تنسيق استجابة مدينة جنيف للأزمة “نعرف أن هذه الشريحة من الناس موجودة” مضيفة «لكن من المدهش رؤية كيف أضعفت الأزمة هذه الشريحة على الفور”.

وأظهر استطلاع شمل 550 شخصا من الذين جاؤوا للحصول على مساعدة قبل أسبوع، أن نصفهم غير مسجلين، وثلثهم يحمل تصريح إقامة العمال وهم من الفقراء والمهاجرين غير الشرعيين ونحو أربعة في المائة فقط منهم سويسريون.

الفقر موجود لكنه خفي

هذا وتم توضيب نحو 1500 سلة غذائية تحوي على الأرز والمعكرونة والقهوة والأجبان وسلع أخرى إضافة لكميات احتياطية، ويتم توزّع قسائم بقيمة 20 فرنك إذا نفذت السلل الغذائية ، وفق جمعية أطباء بلا حدود، المشاركة في هذه المبادرة والتي تقدم بدورها اختبارات الكشف عن الفيروس لمن تظهر عليهم أعراض.

وأوضح مندوب الجمعية إن العديد ممن تعرضوا لأسوأ الأضرار بسبب الأزمة يعيشون في أحياء مكتظة، مضيفا أنه أحيانا يقيم أكثر من عشرة أشخاص من أسرة واحدة في شقة صغيرة ما يجعلهم أكثر عرضة لخطر بالعدوى.

وقال “الفقر موجود في جنيف لكنه خفي عادة ولا يشاهد” وأضاف “واضح أنه مع أزمة فيروس كورونا المستجد يصبح كل شيء أكثر وضوحا للعيان”

وبحسب مكتب الاحصاءات الفدرالي السويسري فإن نحو 8 في المائة من الشعب أو 660 ألف شخص يعتبرون من الفقراء، من بين نحو مليون يعيشون في وضع غير مستقر من أصل عدد السكان البالغ 8 ملايين ونصف نسمة.

ويذكر أن سويسرا فرضت عددا من تدابير الطوارئ في منتصف مارس من بينها إغلاق مطاعم ومعظم الانشطة التجارية للحد من تفشي الوباء الذي أودى حتى الآن بأكثر من 1500 شخصا واصاب أكثر من 30 الفا.

وفيما بدأت البلاد في رفع القيود تدريجيا، كان للإغلاق الذي استمر نحو الشهرين تداعيات أليمة بالنسبة للعمال غير المسجلين، ومجموعات هشة من السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *