آراء وحوارات

صانع المحتوى عبد الحميد الملا لـ (سويسرا والعرب): (2-2): أنصح الشباب الراغبين في السوشال ميديا ألا ينتظروا المعدات الاحترافية ويستمروا بتطوير ذاتهم.

  • برن – (سويسرا والعرب): قاسم البريدي:

نتابع في القسم الثاني الحوار الهام مع صانع المحتوى السوري المقيم في سويسرا عبد الحميد الملا، الذي حقق نجاحاً باهراً في عالم السوشيال ميديا وتجاوز عدد متابعيه المليونين شخص..

الملا يعطي نصائحه للشبان والشابات الراغبين في دخول عالم شبكات التواصل الاجتماعي والتي باتت مؤثرة في حياة الملايين، وبذات الوقت لها مردودها المادي وفرصها في دخول وسائل الإعلام الشهيرة..

المهم أولاً.. والبقية تأتي

عملي في الأساس هو بالجانب العلمي والتقني، واشتغلت هنا في سويسرا بمجال الريبوتات وفي مجال طباعة (الثري دي) وفي المجال الصناعي والبرمجة، ولذلك أصبحت لدي معرفة واسعة بالإضافة لحبي للقراءة في كل المجالات، ومنذ صغري أعشق مادة الفيزياء والفلك والطيران.

نعم.. في بعض الفترات حدث تواصل مع بعض المشاهير لاسيما في العالم العربي، لكن بعدي عنهم يمنعني من التواصل المباشر، وأتمنى أن أزورهم لأن ذلك يقوي العلاقات، وللأسف أشعر أنني معزول عنهم بسبب هذا البعد الجغرافي.

هناك شيء من هذا القبيل، ولكنني لست مستعجلاً وأفضل أن تأتي الفرصة الأكبر، لتكون البداية قوية لا عادية إذ توجد عروض لتلفزيونات أو قنوات بسيطة أو غير معروفة، وانا أصبر قليلاً لأحصل على الفرصة الأفضل..

مثلاً فيديو مدته دقيقتين أو ثلاثة الناس تشاهده ولا تعرف قيمته، لأن عمله أحياناً قد يحتاج إلى ساعات طويلة..

 وهنا أذكر منذ فترة عملت فيديو عن مخاطر الطناجر والمقالي غير القابلة للالتصاق، وعندما بحثت في هذا الموضوع وجدت معلومات أكثر مما كنت أتخيله، واستمريت في البحث ساعات طويلة عن المخاطر الصحية والمشاكل والقضايا التي رفعت، واستغرق ذلك وقتاً طويلاً، وفي النهاية أقدم عملي بفيديو من بضعة دقائق فقط، والناس لا تستوعب حجم العمل والجهد الذي يقف خلفه.

 وبالمقابل.. هناك فيديوهات عندما أعملها يكون لدي خبرة وعلم ومعرفة بهذا الموضوع ولا يستغرق ذلك جهداً ووقتاً وخاصة في مجال عملي التقني والعلمي.

لا.. ابداً لأنني في البداية كنت قادراً على العمل في البرامج الاحترافية (الأدوب والفوتوشوب والبرميير ) ويمكنني ذلك، ولكنني عندما قررت العمل في مجال السوشيال ميديا لم أريد تعقيد الأمور، وقررت العمل بشكل بسيط سواء بالتصوير أو المونتاج بحيث تكون إنتاجيتي عالية، بينما لو أردت العمل باحترافية، فلن تنتج اكثر من فيديو أو اثنين خلال أسبوع ، وأنا أعمل بمفردي ولو كان لدي فريق عمل لكان بالإمكان ذلك، حيث التخصص بالصوت والصورة والمونتاج وأنا أعمل وحدي.

كما تعرف الأمر في سويسرا صعب وليس بهذه السهولة، ولو كنا في بلد عربي لأختلف الوضع، وكما تعلم فإن الرواتب هنا للفنيين والمختصين مرتفعة جداً..

كل من يقدم محتوى علمي بشكل عام مثل الدحيح وهو من مصر وعمله ممتاز، وهناك العديد ممن يعمل في هذا المجال وأنا أتابعهم لأنهم يعطون العمل العلمي حقه ومعهم فريق كبير وتظهر أسمائهم في نهاية البرنامج وغالباً ما يعملون ضمن مؤسسات إعلامية.

نصائح ذهبية

أنا أحد الأشخاص الذين انتظروا طويلاً بغية الانطلاق في عمل احترافي متكامل، وهذا أخرني عدة سنوات، لأنني كنت أُسوف وأؤجل ريثما أجهز استديو وأحصل على الأجهزة والمعدات، وبعدها قررت العمل بما هو متوفر لدي، وعندما بدأت وانشهرت كان رأسمالي الموبايل والسماعات السلكية فقط.

ولذلك أنصح الشباب الراغب ألا ينتظر لكي يحصل على معدات احترافية ويستخدم ما هو متوفر لديه مهما كان بسيطاً ومع الوقت سيطور ذاته.

وعندما أعود الى اعمالي في البدايات نجدها بسيطة لكنني طورت نفسي مع الوقت، وأول وأهم شيء أنصح به هو الاستمرارية، وعليك ألا تترك يوماً واحداً إلا وتنشر فيه فيديو جديد ومهما تستطيع انشر العديد من الفيديوهات.

وهناك أمور أخرى تقنية لابد من مراعاتها، هناك كثير من الشباب الذين يعملون فيديوهات وأنا أتابعهم وأعمالهم جيدة لكن لديهم أخطاء بسيطة تفشل الفيديو، مثلاً: وضع عنوان فيديو كبير يحتل نصف الشاشة ويتركه طيلة وقت الفيديو، وهذا يسيء للعمل لأن العين لا تألف ذلك، وإذا اضطررت لوضع عنوان فيتم ذلك لثانيتين أو ثلاثة فقط، بحيث يستطيع المتابع قراءته فقط بالإضافة لاختيار المكان المناسب له وليس في منتصف الشاشة مثلاً.

والمهم لفت نظر المتابع خلال الثلاث ثواني الأولى، وإذا لم تشد انتباهه سيتركك ويذهب إلى قناة أخرى وعليكم الانتباه إلى هذه الملاحظة، وكذلك الاهتمام بموضوع الإضاءة والصوت أيضاً لابد أن يستوفي حقه ويكون الميكروفون مناسباً والتقنيات متوفرة واسعارها بسيطة، والميكرفون الذي استخدمته في بداية عملي كان بسيطاً وسعره لم يتجاوز العشرين فرنكا.

تقريباً.. فمن حيث عدد المتابعين هناك أشخاص لديهم متابعين أكثر مني، ولكن من حيث عدد المشاهدات يعتبر مركزي الأول على مستوى العالم العربي، لأن الفيديوهات التي عملها الناس الآخرين قد تشاهد في الأيام الثلاثة الأولى وتنتهي، في حين تأتي مشاهدات للفيديوهات التي عملتها منذ سنة أو سنتين وأكثر، وبالتالي الفيديو عندي يبقى مستمراً ولا يموت وتتابع مشاهدته والتفاعل معه، وهذا سر تفوقي عليهم.

وبكلام آخر الناس تشاهد الفيديو الذي أنتجه، وتتداوله فيما بينها والبعض يعلق عليه ليظهر عند صديقه.

لا.. أنا مثلاً لا أضع عناوين والعنوان ليس ضرورياً أبداً وأهم شيء هو المحتوى وما تقدم لهذا الشخص هل يجذبه أم لا، وخاصة الثواني الأولى وعندما تشده فيها يتابعها ويريد أن يعرف ماذا سيحدث وسيستمر.

وأحياناً أعمل مباشر (لايف) أتكلم فيه للمتابعين كيف ستنجحون على السوشيال ميديا، وأقول لهم: إن النصائح الذي أقدمها لكم أنا أطبقها على نفسي فشاهدوها لأنها ناجحة، بينما قد تشاهدون بعض الناس يعطونكم وصفات غير ناجحة وليس لديه أكثر من بضعة آلاف متابع، وأنا أقدم النصائح من كل قلبي وأتمنى الاستفادة منها.

 وقد نجد 90 % من صناع المحتوى العرب يضعون هاشتاغ ليس له علاقة بالموضوع، مثلاً استخدام هاشتاغ ” الشعب الصيني ليس له حل” في الفيديو والتيك توك ويكون الموضوع عن الفيزياء، وهذا خطأ جسيم لأنك عند وضع العنوان تعرف نظام التيك توك على المحتوى والأشياء التي تظهر في الفيديو فعلاً،  فقد تتكلم عن السيارات وتضع هاشتاغ ” سيارة” أو تضع ” ميكانيك سيارات ” إذا كنت أتكلم عن ذلك وعندما تضع كلمة خارج الموضوع وتبحث عن ” سيارات” يظهر لك فيديو لا علاقة له بالسيارات فلا تهتم به ولا تتابعه ويصبح الفيديو سيء ولا يتم عرضه مرة أخرى، والمهم فهم آلية عمل السيستم (النظام) لكي تحسن التعامل معه.

من يريد الدخول للسوشيال ميديا، أقول له: أنت رسول إلى بيتك وأبوك وأمك ولعائلتك ولوطنك ولقيمك، فحاول أن تقدم محتوى يرفع رأس هؤلاء ولا تركض وراء الترند والإغراءات المادية..        

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *