رابطة جديدة تجمع اليمنيين في سويسرا

اليـمنـيـون في جـنـيـف يرسـمـون صــورة الحـب والأمـل لبـلـدهـم بـدل الحـروب والمـآسي..

·       (سويسرا والعرب) – جنيف- فراس شمسان

أتاكم أهل اليمن.. هم أرق قلوباً وأليَّن أفئدةً.. بتلك الكلمات عرف العالم اليمنيين في أنحاء الأرض، شعبٌ معطاء ذو تاريخ عريق، وأطباق طعام شهية ومتنوعة، فيما كان يسمى اليمن السعيد سابقاً.

لكن اليمن الحديث، نسيه العالم او تناساه عمداً وتذكر فقط الحرب والمجاعة…!؟

كل ما تبقى من اليمن هو مجرد ذكريات، يلتقي اليمنيون في المهجر لتناولها مع الاطباق شعبية، علّها تُعيد لهم ذات النكهة، التي فقدوها منذ مغادرتهم لوطنهم الأصلي.

لا توجد معلومات على حد علمي عن أول يمني وطأت قدمه أرض الشيكولاتة والجبن، وبرغم ضعف تلك الاحصائيات، إلا أن هناك أعداد متزايدة، تنبئ بمزيد من التوافد لليمنيين إلى سويسرا، البلد الأصعب من ناحية قواعد وقوانين اللجوء والهجرة، طلاب كانوا او مهاجرين أو حتى من غاسلي الأموال من أتباع النظام السابق أو الحالي لا فرق!

في هذا السياق، عقدت الرابطة اليمنية في جنيف لقائها الأول، الذي سعينا من خلال تواجدنا فيه، إلى استطلاع آراء المشاركين حول أبرز المشاكل التي يواجهونها وتطلعاتهم المستقبلية..

بلد الحضارة لا الحروب

هاني الاسودي وليزا البدوي زوجان يمنيان، يقيمان في مدينة جنيف السويسرية، قررا ان يعيدوا ترتيب لقاءات اليمنيين، خارج إطار التشكيلات القديمة، التي لم يعد النشاط يدب فيها بعدما تشتت وفرقتها الحرب..

يرى هاني من وجهة نظره، ان الدور الحالي لكل من السفارة والجالية قد توقف، مثل عقارب ساعة قديمة مر عليها الزمن دون أن تواكبه .

وأضاف في حديث لـ (سويسرا والعرب): لذلك لابد من لملمة الكيان اليمني، عبر الانشطة الاجتماعية والثقافية، من خلال كيان اسماه (الرابطة اليمنية) بهدف الإسهام في تعريف المجتمع السويسري، بهذه الجالية من خلال الثقافة والتقاليد والمأكولات والملابس الخاصة عبر الحفلات والمناسبات واللقاءات الجماعية، وبذلك يتعرف السويسريون على اليمن أنها بلد ثقافة وحضارة وأصالة وليست كما هي الآن وللأسف بلاد حرب..

كذلك تشارك ليزا زوجها هاني نفس وجهة النظر، فهي لا تريد أن يقتصر دورها من خلال النشاط السياسي والحقوقي فقط، بل تسعى الى الاندماج أكثر، وهو ما قد لمسته من خلال لقاءات الجاليات والمقيمين اليمنيين في سويسرا، والذين اعتبروا نشاطها الاجتماعي والثقافي قد تفوق عليهم، برغم من المدة القصيرة التي انتقلت فيها الى سويسرا، فيما يتغيب الكثير من المقيمين والمتجنسين منذ زمن طويل عن الانخراط فيها.

غياب ربع قرن.. وعقلية ذكورية…!

حسينة صالح هي يمنية أيضاً، تقيم منذ ٢٤ عاماً في سويسرا وتحمل جنسيتها، لم تشهد خلال تلك الفترة الطويلة أي نشاطات حقيقية للجالية اليمنية كما تقول لـ (سويسرا والعرب)، بل كانت مجرد لقاءات جانبية للوفود الرسمية الزائرة، بعكس الجاليات العربية الاخرى مثل اللبنانية أو السورية التي لها لقاءات وانشطة ملموسة.

بل تعتبر حسينة صراحة أن للجالية اليمنية نشاط ذكوري بامتياز، حيث تغلب عليها اللقاءات المنفصلة بين الرجال غالباً، وتكون النساء منفصلات في لقاءات خاصة، أشبه بالزيارات العائلية أكثر ولا توجد لها أي احتكاك مع الجانب السويسري .

 وخلصت للقول: أن السيطرة الذكورية على كل الأنشطة، هي ما تدفع المرأة الى عدم المشاركة..

واستدركت قائلة: أرى أنه من الواجب اليوم وجود رابطة موثوقة، يمكن لأي احد الانضمام والتسجيل فيها، وكذلك لها نشاط على الانترنت، بحيث يمكن لأي يمني ان يجدها بسهولة وان يشارك في أنشطتها .

وأخيراً.. تتمنى حسنة صالح أن يكون هنالك اشراك أكبر لليمنيين وإتاحة مجالات واسعة للأنشطة ثقافية كانت ام اجتماعية، وألا تقتصر على مشاركة اليمنيين فقط بل تدعوا المجتمع السويسري بمختلف طوائفه للمشاركة معها، لأن أصوات اليمنيين محدودة ومحصورة جداً في هذا البلد الجميل المتطور جداً.

تعزيز الدور التفاعلي

من جانبه، يعتقد أكرم حزام وهو طالب حصل على منحة التفوق من قبل الحكومة السويسرية، أن هناك غياب للدور التفاعلي للجاليات اليمنية وهو ما شجعه للاشتراك في هذا النشاط الأول، الذي يحضره أكرم حيث لم يتلقى أي دعوات سابقة، ولا حتى على الصعيد الالكتروني.

ويضيف اكرم، الذي يقيم في جنيف منذ خمس سنوات، أن صورة اليمن بدأت تظهر في المجتمع السويسري بعد الحرب، وارتبطت بالمجاعات والمشاكل الدمار الدامية تحديداً، ولذلك يجب العمل لتعزيز برامج التعريف باليمن الحضاري، والمشاركة في التعاون الثقافي والعلمي والاجتماعي، وهو ما يتطلب مجهوداً كبيراً لا يمكن حصره في لقاء واحد.

وهكذا.. يحاول اليمنيون في سويسرا لم شتات الذكريات القديمة، ليعيدوا عرض أجملها ويثبتوا للعالم أن بلدهم يحاول استعادة اسمه السابق، ليصبح اليمن السعيد، وان كان بمحاولات بسيطة لرسم البسمة ضمن واقع مؤلم.

One thought on “رابطة جديدة تجمع اليمنيين في سويسرا

  • 24/09/2020 at 5:15 م
    Permalink

    هذه أول مره نقرأ عن الأشقاء اليمنيين في سويسرا …عددهم قليل ومن ثم هم هادؤن جدا….وهذا الموضوع جميل لأنه يضيء جانبا كان مخفيا أو حتى غير واضح كثيرا…بالتوفيق للجميع..

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *