إطلاق شبكة مساعدة اللاجئين العرب في سويسرا

بيل/ بيين – (سويسرا والعرب) – قاسم البريدي

أطلقت جمعية (سيزام) لمساعدة المهاجرين مساء السبت الماضي في مدينة بيل / بيين التابعة لكانتون برن شبكة دعم اللاجئين العرب في سويسرا.

وحضر اللقاء الأول للشبكة رئيسة الجمعية ومسؤول الشبكة وممثلوا الكانتونات المشاركون في الشبكة، وذلك في مبنى (دار بيين) بمشاركة موقع (سويسرا والعرب) وحضور عدد من أعضاء الجمعية وأصدقاؤها في المدينة.

 وناقش المشاركون خطة العمل المستقبلية للشبكة من خلال ندوة مفتوحة تطرقت لأهم التحديات والمشكلات ذات الأولية في المرحلة القادمة..

تحديات الاندماج واللغة أولاً…؟

افتتح الملتقى مازن الأسعد مسؤول شبكة مساعدة اللاجئين العرب، وناقش المشاركون أبرز المشاكل التي تواجه اللاجئين والمغتربين وأهمها تعلم اللغات الرسمية في سويسرا وهي الألمانية والفرنسية حسب مكان الإقامة، حيث تتفاوت أساليب تدريسها من مدرسة لأخرى، مما يشكل في بعض الحالات تحدياً صعباً للانتقال من مستوى لآخر أو عدم الانسجام مع المدرس غير المؤهل أو مع المناهج المتغيرة.

 واقترح بعض الحضور أن يكون هناك مدرسون عرب متخصصون لتدريس هذه اللغات، وبالمقابل يرى آخرون إمكانية تلافي هذه الثغرة بالاعتماد على التعلم عبر اليوتيوب، إذ توجد إمكانية للتعلم الذاتي وبلغة المتعلم دون الحاجة لمدرس.

وتطرق المشاركون أيضاً للقوانين الخاصة بالإقامات وصعوبة تمديدها في بعض المدن كمدينة بيل/ بيين لمن لا يعمل بدون عذر أو لمن لم يندمج ويتحسن مستواه اللغوي..

ولاحظ المشاركون أن ضعف المعلومات أو نقصها المتعلقة بالحقوق والواجبات يؤدي إلى ضعف الاندماج، وكذلك الحال في موضوع التأهيل والتعليم والحصول على عمل، مؤكدين أهمية تعلم اللغات وفهم القوانين والثقافة السويسرية، وبذات الوقت الحفاظ على الهوية والثقافة الأصلية والاعتزاز بها بما يساعد على تغيير الصورة النمطية الخاطئة عن العرب والإسلام.

آمال بوشيبة رئيسة جمعية سيزام

سيزام.. وثلاثة مجالات لدمج المهاجرين

أمال بوشيبة رئيسة جمعية (سيزام) تحدثت لـ (سويسرا والعرب) قائلة:

نشكر كل الجهود التي بذلت لعقد هذا اللقاء وإنها فرصة جميلة حقاً لنتعرف ونلتقي ولأول مرة مع ضيوفنا الأعضاء المتطوعين من عدة كانتونات ومدن في شبكة مساعدة اللاجئين العرب التي تفتح أملاً واعداً ومستقبلاً أفضل..

وأضافت: نقول شكراً من القلب لكل من حضر هذا الاجتماع بحماس ومحبة، وإنه لمفرح لنا جميعاً التعرف على أعضاء الشبكة ومنسقي الاتصالات الذين بذلوا جهوداً ملموسة منذ اللحظة الأولى وأعطت ثمارها كنواة لعمل موسع ومثمر..

وعن جمعية (سيزام) تقول بوشيبة: هي جمعية أهلية تطوعية تأسست عام 2019 لمساعدة جميع المهاجرين واللاجئين بغض النظر عن جنسيتهم وثقافتهم للاندماج في المجتمع السويسري، وتعمل في المجالات الاجتماعية والمهنية والثقافية، حيث تقدم الاستشارات الاجتماعية والنفسية من جهة وتساعد في التدريب للحصول على عمل أو متابعة الدراسة من جهة ثانية، إضافة للجانب الثقافي للحوار بين الثقافات المختلفة للمهاجرين والتعريف بثقافات وقوانين وعادات سويسرا..

مازن الأسعد مسؤول شبكة مساعدة اللاجئين العرب

مفتاح الحل: الاتصال الموجه…!

الاستشاري مازن الأسعد مسؤول الشبكة العربية يقول لـ (سويسرا والعربي):

تكلمنا اليوم عن التحديات والمخاطر التي يوجهها اللاجئ وعلاجها بمفتاح واحد هو (الاتصال الموجه) بحيث يكون الشخص فعالاً متحركاً ويعرف أين يذهب وأن يحضر مثل هذه اللقاءات والاجتماعات والندوات ويبحث عن المراكز والاستشاريين الحقيقيين الذين يقدمون له المساعدة التي يريدها بالذات.

وأضاف: هذا اللقاء جيد جداً من كل الجوانب والتفاعل ممتاز والناس أتيحت لهم الفرصة لتعرض مشاكلها وتتفاعل مع الاخرين في حلها، وإعطاء نماذج للتجارب الناجحة وطرق العلاج، وكان الحضور من كانتونات بعيدة وشعرنا بالرغبة الحقيقية للتواصل والتفاعل المستمر، حيث أبدى الجميع رغبتهم في استمرار هذه اللقاءات في كل الكانتونات ونسعى إلى ذلك بطريقة منظمة بعد انتهاء فترة العطلة الصيفية.

200 تواصل خلال ساعتين…؟

الشابة ورد محمد عبرت لـ (سويسرا والعرب) عن حماسها للتطوع وعملها كمنسقة للشبكة وتقول: أنا من سورية ومقيمة منذ 5 سنوات في سويسرا وأقطن في برن ، وشعرت بالسعادة عندما تطوعت بمنظمة سيزام لأنني أحب النشاط الاجتماعي ومساعدة الأخرين.

وأضافت: أنا أتابع دراستي المهنية تخصص ديكور في السنة الثانية، وكان عندي حلم أن يساعدني أحد بحل مشكلة حصلت معي، وعندما ساعدني الأستاذ مازن وانحلت بسرعة بادرت للعمل كمتطوعة منذ شهر.

وقالت ورد: مساعدة الآخرين رغبة قديمة عندي والآن تجددت بصدق ومحبة ودون أي مقابل لأنني مررت بنفس الظروف، وأول تجربة لي كانت على (الفيس بوك) عندما نشرت اعلان بسيط عن المساعدة للاجئين العرب، وخلال ساعتين فقط وصلني ما بين 150 إلى 200 إعجاب وتعليق.

وعن مجالات التطوع تقول: اساعد اللاجئين في كل ما يحتاجونه كالبحث عن الدراسة والعمل ولم الشمل، وأكثر من عشرة أشخاص تواصلوا معي وعرضوا مشكلاتهم هاتفياً، ووجدنا فرص عمل في كانتون سولوتورن ووجدنا حل لحالة لم الشمل وهي الآن قيد التنفيذ.

المهندسة الزراعية هيّام الهرش

صورة مشرقة للعرب

المهندسة الزراعية هيّام الهرش تقول لـ (سويسرا والعرب): أنا سعيدة جداً بحضور هذا اللقاء معكم واستفدنا بأمور كثيرة، وتعرفنا على معلومات قيمة تهمنا ولم نكن نعرفها سابقا، والانسان كلما تعلم شيء جديد يشعر انه بحاجة الى المزيد ولديه نقص في معلوماته وتوجيهاته وعناوين في أمور اللجوء والإقامة لأنها تساعده على حل مشكلاته، وأتمنى أن نشاهد مثل هذا القاء في مدينة بازل.

وختمت قولها بالقول: نحن كجالية عربية نحاول أن نقدم صورة مشرقة عنا للمجتمع السويسري من خلال تبادل الثقافات والخبرات واللغة، ولهذا علينا أن نساعد بعضنا البعض لنصل على الهدف الذي ننشده وجئنا من أجله..

الإرشاد النفسي للأطفال والمراهقين

 بدورها السيدة ريم البدوي عبرت عن فرحها بهذه الفرصة لمساعدة اللاجئين العرب وتقول لـ (سويسرا والعرب): جئت من سورية مع اطفالي الى سويسرا منذ أربع سنوات ومقيمة حالياً في برن، وعملت في بلدي ضمن تخصصي مساعدة اجتماعية ونفسية للأطفال والمراهقين لمدة عشر سنوات في المدارس الرسمية، وأحب تخصصي جداً ولم يكن لدي أنشطة، وتمنيت أن يكون لدي شيء جديد واليوم أتيحت لي هذه الفرصة كمتخصصة متطوعة في شبكة مساعدة الجالية العربية.

متخصصة بالمعلوماتية ولدي الوقت لمساعدة

أما الشابة عطرة المدني المقيمة في جنيف فتقول لـ (سويسرا والعرب): اليوم الاجتماع ممتاز، وأتمنى أن نعمل لقاءات أكثر ومع جمهور أوسع.. وأتوقع أن يكون لجمعية سيزام تواجد أكبر في مدينة جنيف حيث توجد جالية سورية وعربية كبيرة وأتمنى أن يكون المزيد من النشاطات الدورية لشبكة مساعدة العرب لنلتقي من جديد.

وعن دراستها وتطوعها في الجمعية تقول عطرة: درست بكالوريوس تكنولوجيا المعلومات بجامعة جنيف وحالياً أعمل الماستر في جامعة لوزان، وأنا أحب كثيراً العمل التطوعي لنتعرف على المغتربين ونساعدهم خصوصاً بعدما أصبح لدي وقت أكثر وأصبحت الفرصة مناسبة بعد كورونا، وأصبحت جاهزة للعمل التطوعي لأساعد أبناء بلدي وأبناء الجاليات العربية وكل من يحتاج لمساعدة أيضاً..

جانب من الملتقى الأول للشبكة ..وتفاعل كبير من المشاركين

قصة ولادة (شبكة مساعدة اللاجئين العرب)

الأستاذة أمال بوشيبة كشفت لـ (سويسرا والعرب) قصة ولادة شبكة مساعدة اللاجئين العرب قائلة: قبل 2021 كانت (سيزام) لكل المهاجرين بكل اللغات والثقافات والأديان والأستاذ مازن طلب أن نعمل فرعاً خاصاً بالمهاجرين واللاجئين العرب، وانا وافقت على هذه الفكرة وبدأنا خلال الأشهر الماضية بتجربة تنفيذها من خلال تأسيس شبكة تواصل في الكانتونات..

وأضافت: خلال ستة أشهر نجحت الفكرة وبدأنا بمعالجة مشكلات اللاجئين، والأن أصبح هناك فريق عمل متكامل لمعالجات عشرات الملفات، وطلبات الانتساب للجمعية ازدادت أكثر مما نتوقع، والفكرة المستقبلية للشبكة أن نتنقل لقاءاتها بين المدن السويسرية ونعمل ندوات اندماج وباللغة الأم وبحضور متخصصين سويسريين أو عرب ومع الترجمة والحضور سيشارك بلغته الأم بسهولة ويجد الجواب الذي يفيده..

21 مهنة متاحة للجميع ولا تحتاج لشهادة…!

الاستشاري مازن الأسعد مسؤول الشبكة حلل أسباب التحديات التي طرحها الحضور وقدم أمثلة عملية ونموذجية من عدة كانتونات ناجحة للتغلب عليها، مؤكداً أن الإرادة والتحرك الفعال لصاحب المشكلة كفيل بحل كل هذه الصعوبات من خلال وجود ما أسماه (اتصال موجه) ،  منوهاً إلى وجود قائمة فيها 21 مهنة يمكن للمقيم أن يتقدم للعمل إليها دون شرط التأهيل أو الشهادة المهنية ..

وأشار الأسعد من جانب آخر إلى التحديات الاجتماعية المتعلقة بالإقامات المؤقتة والحصول على إقامات دائمة، وكذلك المتعلقة بلم شمل أفراد العائلة، معبراً عن تفاؤله بإيجاد حلول لها مهما كانت تبدو صعبة لأن هناك في القوانين ما يندرج تحت باب: (استثناءات) ونستطيع من خلال ذلك إيجاد حلول عملية رائعة عبر بذل الجهد وفهم القوانين والأنظمة.

سوق (سيزام) التضامني.. يجذب الناس ويمتعهم رغم صيف كورونا الحار

الأسعد: المهاجر الذي يسعى تفتح كل الأبواب أمامه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *