مانويلا هِي لـ (سويسرا والعرب):طاولات الحوار تجربة مهمة لدمج المهاجرين في المجتمع الجديد

·       (سويسرا والعرب) – قاسم البريدي:

شكلت طاولات الحوار فرصة مهمة للمهاجرين لمناقشة واقعهم في المجتمع الجديد والبحث عن حلول لمشكلاتهم اليومية الاجتماعية والصحية والتعليمية..

فماذا عن واقع هذه الطاولات وكيف تعاملت مع المهاجرين في ظل جائحة كورونا.. هذا ما تجيبنا عليه السيدة /مانويلا هِي / مديرة البرامج في جمعية إيف في مدينة بيل / بيين في هذا الحوار..

س1 – بداية سيدة مانويلا.. هل تعرفينا على نشاطاتكم للقراء؟

منذ أغسطس/آب 2016، أعمل في جمعية “إيف” (Effe)، وهي جمعية أهلية للتعليم المستمر للبالغين في مدينة بيل/بيين.

وبصفتي مديرة البرامج، أدير العديد من المشاريع المتعلقة بالتكامل والصحة والتعليم، ولا سيما الموائد المستديرة للنساء وللرجال المهاجرين وموائد الجيل الثالث منهم وبلغتهم الأم، إضافة إلى تنظيم لقاءات (أنا اتحدث) وهو برنامج لمنع العنف الأسري والزواج القسري الذي نتعاون فيه مع جمعية تضامن نساء بيل/بيين.

س 2 – ما الأهداف التي تسعى إليها الجمعية؟

يتم تعريف جمعية effe وفقاً لثلاثة أهداف:

الأول: تعزيز الكفاءات المؤسساتية للجمعية، ويجسدها فريق متعدد التخصصات ومتكامل من الخبراء النشطين في مجال التدريب.

ثانياً: تضع الناس في قلب عروضها التدريبية، وبالتالي تنمي القدرات الفردية المستقلة لهم ذات التأثير المضاعف، مما يعزز إمكانية وضع حد لعدم المساواة أو الإقصاء.

ثالثاً: دعم وتدريب الأفراد والمهنيين والأشخاص الرئيسيين في تطوير مهاراتهم وتعزيز إمكانات الجماهير المستهدفة.

39 مركز في سويسرا

س 3. حبذا لو نتعرف على أهداف موائد حوار النساء وموائد حوار الرجال الموجهين للمهاجرين.. وفي أي المناطق يتم تنفيذها؟

برامج الموائد المستديرة للنساء والرجال هما برنامجان وطنيان، ويوجد حالياً 30 مركزاً لـموائد حوار النساء و9 مراكز لموائد حوار الرجال في سويسرا، وكل مركز هو جزء من جمعية أهلية محلية، وفي مدينة بيل/بيين تنفذه جمعيتنا.

وتنفذ جمعية إيف effe في منطقة عملها موائد حوار النساء، ومنذ بداية عام 2020 موائد حوار الرجال، وهي برامج مهمة لدمج الآباء والأمهات المهاجرين في حياتهم اليومية، عبر موائد مستديرة لمجموعات يقودها أشخاص عانوا من تجربة الهجرة بأنفسهم، وقد تم دمجهم جيداً بالفعل ليكونوا وسطاء مرشدين.

وتقوم الجمعية بتدريب هؤلاء الوسطاء في المجالات المتعلقة بتسهيل حياة المهاجرين والاتصال معهم ومناقشة همومهم، وذلك في مختلف الموضوعات المتعلقة بالصحة والتعليم والحياة في سويسرا والتي ستتم مناقشتها بعد ذلك خلال الموائد المستديرة.

وتتم هذه اللقاءات بين النساء وبين الرجال إما باللغة الأم للمشاركين أو باللغة الألمانية أو الفرنسية، وبذلك يتم تعزيز المساعدة المتبادلة والربط الشبكي بين النساء / الرجال، وبالتالي يسهل الطريق أمامهم للوصول إلى العروض المحلية الأخرى مثل دورات اللغة، ومجموعات التسلية، وأنشطة العائلات، وخدمات المشورة، إلخ.

وأيضاً من خلال الموائد المستديرة بين الثقافات باللغتين الألمانية والفرنسية، تتاح الفرصة للتواصل بشكل أفضل بين المهاجرين والسويسريين.

س 4-تعتبر تجربة الموائد المستديرة من أقوى البرامج التي تدعم عائلات المهاجرين … فما أهم نتائجها في مدينة بيل/ بيين.. وماذا تقولين للذين لم يشاركوا بأنشطتكم بعد؟

إن برنامج المائدة المستديرة للنساء يتم تنفيذه منذ 14 عامًا وبدأ يحظى بشهرة كبيرة، وأما برنامج المائدة المستديرة للرجال فكانت انطلاقته جيدة جداً العام الماضي، ونحن واثقون بأنه سيصبح قريباً معروفاً بين السكان المهاجرين أسوة ببرنامج النساء.

والنتيجة اللافتة للنظر في مدينتنا، هي ارتباط السكان المهاجرين بهذه النشاطات المتنوعة عن طريق متابعة برامجها من جهة، وعن طريق زيادة الوعي بأهمية الأطفال والآباء أنفسهم للاستفادة من هذه العروض من جهة ثانية، وتكوين برامج لمجموعات الأطفال ومراكز الأسرة وخدمات الاستشارة المختلفة وغير ذلك.

وبالمناسبة.. فإنني أشجع أي مهاجر على الاستفادة من هذه العروض للمشاركة بخبراته مع المهاجرين الآخرين، وللتعرف على البنية التحتية المحلية القائمة للعائلات والأطفال والتعليم وصولاً لتوسيع شبكتهم واندماجهم في المجتمع الجديد.

أكثر من 12 لغة للحوار

س 5- ما اللغات التي يغطيها برامجكم؟ وهل تلبي حاجات جميع الجنسيات التي يبلغ عددها نحو 140 جنسية في هذه المدينة؟

هناك العديد من اللغات التي يتقنها الوسطاء لدينا، وبالإضافة إلى الألمانية والفرنسية نستخدم اللغات العربية والتغرينية والفارسية، وكذلك التركية، والكورماندجي ، والأمهرية ، والإسبانية ، والتاميلية ، والتبتية ، …وغيرها.

ودائماً البحث عن وسطاء (مرشدين) جدد وبلغات مختلفة يتوسع باستمرار بناء على طلب المؤسسات العاملة في مجال الاندماج من جهة، وبناء على طلب الجمهور المستهدف والاحتياجات التي يحددها الوسطاء لدينا من جهة ثانية.

وهدفنا باستمرار هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المجتمعات المختلفة، لذلك فإن أهم معيار لاختيار المنسقين الجدد هو شبكتهم في المجتمع الذي لم نقم بتغطيته بعد، ويمكن مثلاً أن نجد اللغات البرتغالية أو الألبانية أو الكردية السورية، وأدعو أي شخص مهتم بأن يصبح وسيطًا للاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني (manuela.hee@effe.ch) أو عن طريق هاتف الجمعية.

س 6- ما الصعوبات أمام المهاجرين وكيف تقدمون المساعدة لهم ؟

التحديات التي يواجهها المهاجرون عديدة وتختلف بحسب عدة عوامل، وينصب تركيزنا الأساسي على إتقان لغة محلية واحدة على الأقل حيث يوجد في المدينة لغتين هما: الألماني والفرنسي، وكذلك البحث عن عمل، والاندماج والتواصل مع السكان المحليين.

س7- ماذا عن نشاطاتكم العام الماضي، وكيف تعاملتم مع وضع كورونا؟

سيُذكر عام 2020 بأنه عام ميلاد المائدة المستديرة للرجال، والجهد المميز من فريق الوسطاء في هذا النشاط تجربة رائعة.

وبالمقابل يظل العام الماضي عاماً انقلبت فيه حياتنا رأساً على عقب بسبب وباء كورونا، وكان علينا تكييف نشاطنا مع المتطلبات الصحية، ودمج الأدوات الرقمية المختلفة وتنويع طرقنا في المضي قدماً لتلبية إمكانيات واحتياجات كل منها على أفضل وجه.

وأنا فخورة بالعمل الذي أنجزه الوسطاء لدينا في هذه الظروف الصعبة، وأشكرهم على تواجدهم والدعم المقدم للمهاجرين الآخرين رغم الظروف الصعب للعمل.

س 8- ما هي أولويات العام 2021؟

يجبرنا فيروس كورونا على إعادة التفكير في كيفية عملنا، والتكيف باستمرار مع الموقف المتغير، ونشعر بالارتياح لكوننا قادرين على استئناف نشاطنا المعتاد للموائد المستديرة والتدريب المستمر وجهًا لوجه بشكل تدريجي.

ومن حيث أولويات التدريب سيكون التركيز على سن البلوغ والصحة البدنية والعقلية.

س 9- هل من كلمة أخيرة؟

أظهرت لي الموائد المستديرة للنساء والرجال المهاجرين مرة أخرى الثروة العظيمة التي تكمن في هذا التنوع، وإمكانية التعلم والنمو الموجودة عند “الآخر” إذا قابلناه باحترام وانفتاح، ومدركين لمسؤوليتنا الخاصة “لجعل الأشياء تحدث”.

وآمل في السنوات القادمة أن يتمكن الكثير من الناس من المشاركة في هذين النشاطين، لتحقيق الفائدة المرجوة لأنفسهم ولمن حولهم، وأن يجدوا الدعم في جهودهم للاندماج في المجتمع السويسري.

مؤشرات العام 2020

رغم الإجراءات الصحية الصعبة في عام 2020، تم تنظيم 124 مائدة مستديرة للنساء وللرجال و63 تبادلاً عبر الإنترنت، وتتوافق هذه الأرقام مع متوسط ​​اجتماعات الموائد المستديرة في السنوات الماضية.

كذلك ازداد الطلب للجمهور المستهدف، رغم الظروف الصحية التي تعرقل عقد اجتماعات المائدة المستديرة بشكلها الاعتيادي، وهكذا وصلت الجمعية مباشرة إلى 594 مهاجرا بفضل التأثير المضاعف، أي أن عدد الأشخاص المستفيدين من عرض الجمعية ازداد أكثر.

ما هو برنامج المائدة المستديرة؟

هو برنامج يتيح للمهاجر أو المهاجرة اللقاء مع أشخاص آخرين، ومناقشة شؤونهم اليومية بلغتهم الأم، وطرح قضايا مهمة بخصوص الأسرة والتربية والصحة والاندماج، وهذه الموائد المستديرة مُتاحة لجميع المهتمين بصرف النظر عن اللغة أو الأصل، وهناك نوعين منها مائدة حوار للنساء ومائدة حوار للرجال.

تجري جولات الحوار في أماكن شبه عامة بقيادة شخص مختص، ويتحدث المشاركون معًا عن القضايا التي تهمهم وتجاربهم الواقعية، كما يتلقون المعلومات المفيدة والتي لها تأثير وقائي على الصحة والتعليم وغير ذلك.

ديناميكية اللقاءات:

  • تتم في شكل مجموعات صغيرة من 6-8 مشاركين.
  • مفيدة ومجانية وممتعة.
  • تُدار من شخص يتحدث نفس اللغة التي يتحدثها المهاجر.
  • تُتيح الفرصة للتعرف على الآخرين.
  • تقدم مساعدة فعلية وأفكار ومعلومات مفيدة للمهاجر في حياته اليومية.
  • تُعقد في منطقة سكنه أو المنطقة المجاورة.

ما المواضيع التي تناقشها؟

دعم الأطفال الصغار – النظام المدرسي والاختيار المهني -الوقاية من الإدمان في العائلة –  منع التدخين- سن المراهقة والبلوغ – التغذية الصحية والحركة – دعم الثقة بالنفس – فهم صندوق التأمين الصحي – الشعور بالراحة والاتزان – التقدم في العمر في سويسرا- الصحة العقلية – الأسرة ودور الأب.. وغير ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *